إقرأ المزيد


​"اجتماع القاهرة المقبل".. الأمل المنشود لإتمام مراسم المصالحة

هنية خلال لقائه وزير المخابرات المصري في غزة أمس (تصوير/ رمضان الأغا)
غزة - نور الدين صالح

ينتظر الفلسطينيون بشغف وأمل كبيرين النتائج التي سيخلص إليها اجتماع حركتي فتح وحماس في القاهرة المنوي عقده الثلاثاء المقبل، استكمالاً للجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية في دفع عجلة إتمام المصالحة الفلسطينية.

وكانت حركة حماس وخلال زيارتها الأخيرة للقاهرة ولقائها بمسؤولين مصريين مؤخراً، أعلنت عن حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في القطاع، وتبع ذلك وصول وفد الحكومة إلى قطاع غزة لتسلم مسئولياته الاثنين الماضي، ومن ثم وصول وفد رفيع المستوى برئاسة وزير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي إلى رام الله وغزة أمس، لمتابعة المصالحة والاجتماع بوزراء الحكومة.

ورغم تلك الخطوات الإيجابية من الطرفين، وتسلّم بعض وزراء الحكومة مهامهم في وزاراتهم بغزة، إلا أن الأمور لم تأخذ منحى التطبيق الفعلي على أرض الواقع حتى اللحظة، لذلك تبقى الأنظار تتجه نحو الاجتماع المزمع عقده في القاهرة الاسبوع القادم.

ويطرح ذلك تساؤلاً هاماً حول مدى امكانية اتخاذ قرارات فعلية من شأنها حل كل الملفات الفلسطينية العالقة من خلال الاتفاق على آليات مشتركة، بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية.

وبحسب محللين سياسيين، فإن الاجتماع القادم يشكّل علامة فارقة في دفع عجلة المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، وانهاء العزلة السياسية بين الطرفين من خلال التوصل لتفاهمات مشتركة، وربما الاتفاق على جلسات أخرى خلال المرحلة المقُبلة.

اجتماع حاسم

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، اعتبر الاجتماع القادم في القاهرة بـ"الحاسم والمفصلي"، لتثبيت مدى نجاح المصالحة وصدق النوايا بين الطرفين.

ورجح حبيب خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن لا يكون هذا الاجتماع الوحيد والأخير، لكنه ربما يُمهد لاجتماعات أخرى في الفترة المقبلة، لبحث كافة الملفات.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق مسبقاً على تنفيذ اتفاق القاهرة عام 2011، ما يعني أن القضية تتطلب جهداً متواصلاً ولقاءات أخرى لمناقشة الملفات وبحثها والتوصل لاتفاقات بشأنها.

وبيّن حبيب أن القرارات التي ستنجم عن الاجتماع وما يتم التوافق عليه، هي من ستحدد إمكانية عقد لقاءات أخرى، وفق اجندات متفق عليها بين مختلف الأطراف.

وأوضح أن تطور الدور المصري الملحوظ في رعايته لعملية الوفاق الوطني ومراقبته للطرفين، ودعوته للاجتماع في القاهرة بعد أسبوع من تسلم الحكومة مهامها بغزة، يدلل على أن القاهرة ترمي بكل ثقلها للضغط على الطرفين لتجاوز كافة الاشكاليات المحتملة وإزالتها من أمام عملية المصالحة.

تقديم تنازلات

فيما وصف المحلل السياسي طلال عوكل، الاجتماع المُقبل "بالحلقة المفصلية في اتجاه دفع المصالحة"، مستبعداً أن يتم الاتفاق على حل كل الملفات العالقة خلال جلسة واحدة.

وتوّقع عوكل خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن يجري التوصل إلى بعض الاتفاقيات والحلول، الرامية لإنجاح المصالحة، نظراً للضغوطات الضخمة على حركتي فتح وحماس.

ولا شك أن التوصل لإتمام المصالحة وانهاء الانقسام بشكل كامل، يتطلب من الطرفين تقديم تنازلات، من أجل القضية الفلسطينية، وتلبية رغبة الشعب الفلسطيني الذي عانى ويلات الفرقة السياسية بينهما على مدار أكثر من 11 عاماً.

ويؤكد عوكل على ضرورة تقديم تنازلات من الطرفين، وتفهمهما لأهمية المصالحة على المستوى الوطني، والتوصل لحلول الملفات الفلسطينية العالقة بدءًا من الخدمات الانسانية وصولاً إلى موضوع منظمة التحرير وإعادة النظر فيها.

وتوّقع عوكل أن يتم خلال الاجتماع معالجة بعض الملفات التي لها علاقة بغزة في الوقت الراهن، وتأجيل بعضها.

وقال إن الحكومة لا تستطيع أن تتقدم بعملها دون مناقشة ملف عنوانه خارطة طريق آليات واضحة لمعالجة الملفات التي اعاقت اتمام المصالحة قبل ذلك، وفق الشراكة الوطنية.

وأضاف عوكل "حماس عبرت عن موقفها من المصالحة في مصر وحلّت اللجنة الادارية، في حين أن الحكومة لم يصدر عنها أي قرار حتى اللحظة، ولا تستطيع ذلك بمعزل عن المستوى السياسي".

فيما يعتقد حبيب، أن ما يجري الآن يتطلب توافقات بين الطرفين، معتبراً أن التنازل من أجل القضية الفلسطينية ليس تنازلاً، إنما هو دلالة على المزيد من الوطنية لحل مشكلة الانقسام.

وأضاف "لا بأس من العودة لبعض الاشتراطات من أجل المصالحة التي من شأنها أن تقوي الوضع الفلسطيني وتجعله قادراً على الاستحقاقات التي تمليها عليه الظروف".

ورأى حبيب أن الوضع الفلسطيني مهيأ ومنسجم مع كل التطلعات والتغلب على كافة الصعاب التي من الممكن ان تنشأ بعد ما يزيد عن عشر سنوات من الانقسام، متابعاً "نحن أمام ملفات صعبة وشائكة، لكن اذا توفرت الارادة الفلسطينية يمكن التغلب على هذه المشكلات".

وتبقى الأيام المُقبلة هي المرحلة الفاصلة التي تحمل بين ثناياها مدى صدق النوايا واتمام المصالحة بشكلها النهائي، وتولي الحكومة لمهامها في القطاع بشكل فعلي، الامر الذي سينعكس إيجاباً على الغزيين من خلال تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة التي عانوا منها خلال 11 عاماً.