إقرأ المزيد


​تعطل الحياة العامة والجيش اللبناني لم يبررها

إجراءات أمنية مشددة على مداخل "عين الحلوة" تثير غضب اللاجئين

صيدا / غزة - أحمد المصري

تُثير إجراءات مشددة تفرضها أجهزة الأمن اللبنانية على مداخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا في الجنوب اللبناني، غضبًا وتذمرًا واسعين في صفوف ساكنيه الذين وجدوا أنفسهم سجناء داخل المخيم لا إمكانية للدخول والخروج منه إلا عبر مسير طويل من التدقيق والتفتيش في الأوراق والهويات الثبوتية والسيارات.

وتطرح تلك الإجراءات تساؤلات عدة وعلى مستويات عديدة حول الأهمية والأهداف ومصلحة من يتم تنفيذها لتضيف إلى معاناتهم "المتشعبة" أخرى جديدة.

ومخيم عين الحلوة، من أكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان كثافة سكانية، مطوق بأربعة حواجز للجيش اللبناني، من جهاتها الأربع، إلى جانب إحاطة أجزاء واسعة منه بجدار عازل من الإسمنت المسلح.

ويقول اللاجئ محمود عطايا، أحد سكان المخيم، إن حواجز الجيش اللبناني موجودة على مداخل المخيم من سنوات طويلة، غير أن التشديد الأمني تكثف بصورة ملحوظة وغير مسبوقة منذ أسبوع.

ويؤكد عطايا لصحيفة "فلسطين"، أن مشاعر الغضب تتملك اللاجئين بسبب تلك الحواجز وبات همهم اليومي يتمحور حول كيفية خروجهم من الحواجز المفروضة.

ويشير إلى التأثيرات السلبية للحواجز على مناحي الحياة الخاصة لأهالي المخيم على الصعيد الإنساني، والسياسي، والاجتماعي، والتجاري، إلى جانب تشويهها للصورة العامة للمخيم ووضعه في مربع "الوكر الأمني".

بينما تقول الحاجة اللاجئة مريم السعدي، إن خروجها من المخيم لأي مصلحة متعلقة بها أو بأسرتها، بات يكلفها الكثير من المعاناة، حيث تضطر إلى قطع مسافة 500 متر مشياً على الأقدام إلى أن تستقل سيارة أجرة، بسبب طابور تفتيش المركبات الطويل والتي تأخذ وقتا طويلا على الانتهاء.

وتتساءل السعدي عن سبب الإجراءات التي جعلت من المخيم سجن كبير، ولمصلحة وفائدة من؟!

أما اللاجئ إبراهيم سعده، فنبه إلى أن إجراءات الجيش اللبناني وإلى جانب ما تلقيه من غضب في نفوسهم فإنها جعلت كثرًا من اللاجئين سجناء منازلهم، لا يخرجون من المخيم حتى لا يتعرضوا للوقوف في طوابير تفتيش الأفراد والسيارات للتأكد من هوياتهم.

أنسنة الإجراءات

في هذا الإطار، يؤكد مسؤول المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، أن مؤسسته تلقت عشرات المناشدات بضرورة التدخل لدى الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش اللبناني "لأنسنة" الإجراءات الأمنية على مداخل عين الحلوة.

وشدد الحنفي لصحيفة "فلسطين" على أن تلك الإجراءات المشددة تنعكس على حياة الناس خصوصًا طلاب المدارس والعمال والمرضى بشكل كبير حيث تستغرق عملية الدخول والخروج من خلال الآليات والمركبات حوالي ساعة.

ويلفت إلى أن الحواجز الأمنية على مداخل المخيم تضاف إلى سلسلة من عمليات التهميش التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا سيما حقه في العمل، والتملك، والمسكن اللائق وتوسيع مساحة المخيمات وغيرها.

وأبدى الحنفي استغرابه من الإجراءات الجديدة "رغم تعاون القوى السياسية والأمنية الفلسطينية واللبنانية، لا سيما مع الجيش بخصوص ملف المطلوبين، وضبط الوضع الأمني".

الإضراب العام

وكانت القوى الوطنية والإسلامية، عقدت، أول من أمس، اجتماعا في المخيم، وأكدوا أنهم ليسوا ضد أي إجراءات أمنية يتخذها الجيش اللبناني بما يضمن الأمن والاستقرار أسوة بالمناطق اللبنانية لكن على قاعدة عدم المساس بالحياة العامة وكرامة اللاجئين، وعدم تعطيل مصالح العمال والطلاب التي باتت غير مقبولة".

ونبهت القوى في بيان لها أنها وبعد الاتصالات التي أجرتها القيادة السياسية من القوى والأحزاب اللبنانية والجهات الرسمية تلقت وعودًا جدية بمعالجة هذه الاجراءات بعدم تعطيل مصالح أهلنا أو المسّ بها.

وأعلنت أنها في حالة انعقاد متواصل حتى تظهر مفاعيل هذه الاتصالات، متمنية ألا تصل الأمور إلى إعلان الإضراب العام في المخيم.