إقرأ المزيد


أجمل امرأة "محروقة"!

غزة - مريم الشوبكي

في سريرها كانت تغفو "حنان" ذات الـ 14 يوما، ذهبت أمها لكي تنظف البيت قبل أن تصحو، وفي هذه اللحظات اندلع حريق في غرفتها، مع حرارة النيران انصهرت الألعاب البلاستيكية التي كانت تعلو السرير فأذابت وجهها دون جسدها المغطى.

ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلتها مع علاج حروقها، وخلالها تجلت حكمة والديها. أبوها كان يقول لها أنتِ "آية" أرسلها الله لي، وأمها كانت موقنة أنها "ستكون شيئا عظيما في المستقبل"، زرعوا "ثقتها بالله"، وثقتها بأنها أجمل امرأة في هذا الكون.

حنان عبد الله جبارين نشأت في مدينة أم الفحم، درست جيل طفولة مبكرة، وتعمل حاليا مربية رياض أطفال، ولا تنفك عن الالتحاق بالدورات لتطوير نفسها وقدرتها لتخدم الأطفال.

تقول لفلسطين: "منذ أن أنقذني الجيران وانتشلوني من بين اللهب والدخان بدأت رحلة علاجي، كبرت وكبرت معي حروق وجهي، 22 سنة وأنا أتنقل بين المستشفيات".

وتضيف : "والداي لم يخجلا مني، بل استمرا في علاجي حتى انتهاء عمرهما، كان يقول لي أبي إنني يمكن أن أكون آية من الله لكي تعتبر مني الناس، وأمي كبرت وهي تقول لي مثل "فرض الصلاة" ستكبرين وسيكون لك شأن عظيم، فكنت أشعر أنني محمية دوماً"؟

زرع بي القوة

وتتبع:" "أبي" كان يعمل "سائق باص"، كان يصطحبني في كل رحلة طلابية ومخيم، ويجعلني أمشي أمامه دون خجل مني، وحين كان يسأله الناس عن كنيته كان يقول "أبو المعلمة حنان عبد الله جبارين" مع أنه كان يكنّى بأبي نايف".

تحدت جبارين المجتمع ونظرته، إذ كان الناس ينعتونها "بتخوف، مشوهة، محروقة.. إلخ"، لكن كلامهم لم يكن يهزّها لشدة ما زرع بها والدها الثقة.

تروي: "أشعر بأنني محظوظة، فأنا أول واحدة بين أخواتي العشرة أحصل على تعليم جامعي بالإيمان والإرادة، قبلها أجريت آخر عملية تجميل لوجهي وكنت أبلغ 22 من عمري، في الوقت الذي كانت تتزين فيه الصبايا بمساحيق التجميل، ليبدون في أبهى منظر، لكني لم أشعر بأن شيئاً ينقصني".

وتقول:" ارتديت "قناعا" لمدة سنة كاملة دون أن أنزعه، من أجل شد الجلد، فكان ذلك تحديا لنفسي إما بتحمل كل العقبات والتعليقات السخيفة ونظرات الاستغراب أو الاستسلام، لكنني نجحت".

وبعد هذه العملية، عرض عليها والداها السفر إلى أمريكا لإجراء المزيد من عمليات التجميل وهي في 22 من عمرها، حينها كان ردها مختلفاً: "لا أريد السفر أو مزيداً من عمليات التجميل.. أريد أن أواصل تعليمي فقط".

كانت جبارين تفضل أن تكون ممرضة بسبب تجربتها الطويلة في المستشفيات والاحتكاك بالممرضات ولكن تنسيقها الجامعي جاء بقبولها في قسم "جيل طفولة مبكرة".

وقالت: "أحب التعامل مع الأطفال، أحببت أن أمنحهم ما حرمت منه من قبل مجتمعي وليس عائلتي، أحبهم بصدق وأوجههم وأدعمهم دائما، وكل عام أستقبل حالات خاصة من ذوي الإعاقة لثقة أولياء أمورهم بأنني قادرة على دعمهم نفسيا".

ثقتي بالله

وأوضحت أن أكثر شيء زرعه والداها بها هو ثقتها بالله، الأمر الذي جعلها ممتنة لهما حتى بعد موتهما، فكلمة الحمد لله كانت بالنسبة لها مفتاحاً لكل الأبواب.

ودعت الآباء والأمهات لأن يغرسوا الحب في أبنائهم، بالإضافة إلى ترديد عبارات إيجابية دائما فهي غذاء للروح.

مواضيع متعلقة: