​اجعل طفلك مهندسًا في نادي مهندس المستقبل

غزة- حمزة الشوبكي

"أريد أن أصبح مهندسًا" هذا طموح الكثير منا عندما كان يُسأل في صغره عن حلمه المستقبلي، لما للهندسة من جمال العلم والعمل والمكانة المجتمعية، تحقيق هذا الحلم لم يعد حكرًا فقط على دراسة الهندسة في الجامعات بعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة بتقدير مرتفع.

المهندس عبد الرحمن عوض كسر هذا الاحتكار بفكرة خطرت في باله وبال العديد من أصدقائه، لتكوين تجمع أو فريق يقوم على تعليم الأطفال كل ما يتعلق بالهندسة الإلكترونية بطريقة مبسطة وسلسة، محققًا حلم الكثير من الأطفال بتعلم الهندسة.

في عام 2015م بدأت الفكرة تتحول من حلم إلى حقيقة، عن هذا يروي عوض: "في البداية اجتمعت وأصدقاء لي من أقسام مختلفة من تخصص الهندسة، لنقاش آلية تأسيس نادٍ خاص بتعليم الأطفال الهندسة".

يكمل: "بعد تحديد العديد من الخطوات التي على أساسها سينشأ النادي بدأنا التفكير في الانطلاق رسميًّا بجهد شخصي بحت، نظرًا إلى صعوبة الحصول على تمويل من أحد للكثير من الأسباب، وأهمها أننا مازلنا فكرة جديدة وغير معروفة، لكن مع ذلك قررنا الاستمرار".

"نادي مهندس المستقبل" هذا الاسم الذي اعتمد للفكرة؛ فالأطفال هم الفئة المستهدفة بشكل مباشر من هذا المشروع على مستويات متعددة وأقسام مختلفة.

بعد مدة من العمل على الفكرة توجه عوض لحاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة الإسلامية (PTI)، التي ترمي إلى دعم المشاريع الناشئة، وقد وافقت على فكرته في عام 2017م من بين العديد من المشاريع المقدمة للحاضنة، وحصلوا على التمويل، ليتمكنوا من تنفيذ أفكار المشروع.

التدريب الذي يقدمه النادي للأطفال ينقسم إلى أكثر من مستوى، يقول عوض: "المستوى الأول يستهدف الأطفال في سن (9-5 سنوات) لتعليم الأساسيات الهندسية البسيطة: تجميع الدوائر الكهربائية والتعرف إلى أجزائها المختلفة".

يتابع: "أما المستوى الثاني فيستهدف من في سن (12-9 سنوات)، ويهتم بتعليم أساسيات تصميم (الروبوتات) باستخدام (الميكروكنترولر)"، مبينًا أن الهدف من هذا التقسيم هو إعطاء كل مرحلة عمرية حقها، حسب القدرة العقلية للطفل.

ويؤكد أن تقبل الأهالي فكرة النادي كان فوق المتوقع، وساعدهم على مواصلة تنفيذ المشاريع والأفكار المطروحة بدافعية أكبر.

عن مخرجات النادي يقول عوض: "أقمنا العديد من المخيمات الصيفية للأطفال ودربنا أعدادًا كبيرة من طلاب المدارس، والجميل أننا كنا نركز على مخرجات كل فريق أو مجموعة تشكل، لنحاول تقويم استفادة المشاركين من هذه الدورات".

يضيف: أفكارنا في النادي بدأت تتوسع بشكل أكبر مما كانت عليه في البداية، صممنا حقيبة إلكترونية ونشرناها في الأسواق، ويستطيع أي طفل الحصول عليها بسهولة".

يكمل عوض: "هدف هذه الحقيبة تعليم الأطفال كيفية تجميع الدوائر الإلكترونية بأكثر من طريقة، وتحتوي على دليل إرشادي ليسهل للطفل استخدامها، وكيفية تنفيذ المشاريع الهندسية المختلفة".

يواصل: "قبل أيام عقدنا مخيمًا هندسيًّا للأطفال، سيتعلمون خلاله التعامل مع القطع والدوائر الإلكترونية عمليًّا باستخدام لعبة أساسيات الدوائر الإلكترونية، وهي تحتوي على 17 قطعة إلكترونية، ودليل استخدام يستطيع الطفل بالاسترشاد به تنفيذ أكثر من 25 تجربة عملية بسهولة".

وفي نهاية المخيم عقد حفل ختامي، ورشحت أفضل ثلاثة مخرجات من الفرق المشاركة، وكُرّم أصحابها.

ختامًا، يأمل المهندس عوض أن يواصل تنفيذ حلمه الذي بدأ بفكرة صغيرة وتوسع إلى نادٍ يقدم العديد من الأنشطة الهندسية الإلكترونية للأطفال، ويؤكد المُضي قدمًا نحو نقل وتوسيع المشروع من غزة إلى باقي مناطق فلسطين والوطن العربي لنشر هذه الفكرة الإبداعية.