إقرأ المزيد


​أهلي يكرهونني

أنا البنت الرابعة ضمن خمس أخوات، عمري 15 عاما، أشعر بأن أهلي يكرهونني، ولا أعرف السبب، معاملة والدي لي سيئة جدا، ودائما يشتمانني وينعتاني بالغبية، ويسخرا من شكلي لأني قصيرة وسمينة ولست جميلة كباقي أخواتي، إضافة إلى أنهن جميعا متفوقات بينما أنا بالكاد أنجح في المدرسة رغم أنني أدرس كثيرا، وطبعا أخواتي يفعلن ما يفعله والداي، ولا يشركنني في أحاديثهن، ويتجنبنني دوما، لذا أشعر أنني غبية وفاشلة وبلا قيمة وغير محبوبة، فهل أنا فعلا كذلك؟ وهل أنا مخطئة في شيء؟ وكيف أجعل أهلي يحبونني؟

تجيب على الاستشارة/ د. زهرة خدرج

عزيزتي:

قبل أن أبدأ كلامي أود توضيح شيء لك وأتمنى ألا يغيب عن خاطرك، وهو أنه لا يوجد أهل يكرهون أبناءهم مهما كانوا، ولكن هناك أهل لا يحسنون التعبير عن هذا الحب، وهناك أهل يسيئون لأبنائهم خلال تربيتهم لهم دون أن يدركوا أبعاد ومخاطر هذه الإساءة ككيل الشتائم لهم، وإطلاق الألقاب السيئة عليهم. لعلمك، لست الوحيدة فيما قلت عن أهلك، فهناك كثيرون، ذكورًا وإناثًا يعانون ما تعانين، ويعتقدون ما تعتقدين، بغض النظر عن مستوى جمال الأبناء، أو تحصيلهم الدراسي. ونستخلص نتيجة وهي أن سوء المعاملة ليس سببها مستوى الجمال أو الذكاء أو شيء من هذا القبيل.

ما ألاحظه في استشارتك أنك تنظرين للأمور بسلبية شديدة، ابتداءً من نفسك، فأنت قلت أنك غير جميلة، وغبية وفاشلة وبلا قيمة وغير محبوبة... إلخ، وانتهاءً بنظرتك السلبية لأهلك لاعتقادك بأنهم يكرهونك بشكل خاص، وبررت كرههم لعدم جمالك وتفوقك، وهذا ليس مبررًا للكراهية.

وهل لي أن أسألك أسئلة وأتمنى أن تفكري فيها مليًا وتجيبي عنها بصدق؟ هل "أنت" تحبين أهلك ومستعدة للتضحية من أجلهم؟ وهل تحبين أخواتك ومستعدة لتقبلهن بكل عيوبهن وسلوكياتهن؟ وهل صارحت والديك بما تشعرين به، ومن انزعاجك الشديد من وصفهما لك بأوصاف تكرهينها؟ وهل سألت أمك بصراحة لماذا تسيء إليك؟ وهل حاولت التقرب من أخواتك وإزالة الحواجز بينك وبينهن؟ وهل جربت التعامل معهن بغير حساسية زائدة، وتفسير وتأويل لكل سلوك يصدر عنهن؟

صغيرتي، أهلك يحبونك، ولكنك بحاجة لأن تعززي ثقتك بنفسك، فإن لديك مواهب وقدرات، وقد حباك الله بأشياء أروع بكثير من مجرد الشكل الخارجي، ما عليك إلا اكتشافها، وتذكريها، واحمدي الله أن حباك بأخوات ووالدين، كثيرون غيرك يتمنون وجودهم، وما عليك إلا قطع هذه الأفكار السلبية بمجرد أن تراود ذهنك، وإياك والاسترسال معها والاستجابة لإملاءاتها، ولا بد من تغيير نظرتك لذاتك، وأسرتك، وللحياة، وإياك والتقوقع على ذاتك بحجة كراهيتهم لك، بل شاركيهم جلساتهم ونقاشاتهم.

صغيرتي: أنت لست مخطئة في شيء، ولكنك حساسة بعض الشيء، وتعتبرين مناكدات أخواتك لك هو شيء خارج عن الطبيعي، وتتناسين أنه يحدث بين جميع الإخوة.

عزيزتي، سرعان ما تمضي الأيام، فتتفرقون حينها كلٌ إلى طيته، فاستمتعي الآن بهذه اللحظات التي تجمعكم كأسرة في أوقات ستروح في سبيلها وتصبح مجرد ذكريات، فاحرصي أن تكون ذكريات جميلة.

صارحي والدتك بأنك تتضايقين من النعوت التي يطلقونها عليك، وأنها تتعبك نفسيًا وتؤثر فيك، وأخبريها بأنك تحبينها جدًا وتتمنين لها ولأخواتك كل خير.. أنا متأكدة من أنها ستغير من أسلوبها معك، وستسعى لما يرضيك، أسأل الله لك ولأسرتك التوفيق والسداد والسعادة.

مواضيع متعلقة: