إقرأ المزيد


​أحلام اليقظة لا تفارقني

غزة - خاص فلسطين

أنا فتاة عمري 16 عامًا، أعاني منذ أربع سنوات تقريبًا من أحلام اليقظة، كانت قليلة وبسيطة في البداية، ولكنها تطورت حتى أصبحت عالمي الخاص، أرسم شخصيات خيالية متنوعة، منها حبيب، وأصدقاء، وطبعا أتخيل نفسي في الصورة التي أريدها، كفنانة سورية يعجبني شكلها، وفي الآونة الأخيرة أصبحت أخلط بين الواقع والخيال، فأحيانا أتحدث عن الأشخاص الذين أتخيلهم كأنهم حقيقة، وأخبر الناس ببعض القصص التي أتخيلها، ولا أقصد بذلك الكذب، ولكني أتحدث عن الأمر وكأنه حقيقة بسبب شدة تعلقي بهذا العالم الخيالي واندماجي فيه..

أسمع دوما أن أحلام اليقظة طبيعية في سن المراهقة، ولكن هل حالتي طبيعية أم أنها تزيد على الحد؟ وهل يمكن أن تتطور أكثر من ذلك؟ وكيف أعالجها علاجا جذريا وبطريقة عملية؟

تجيب على الاستشارة د. زهرة خدرج الكاتبة في العلوم الإنسانية

عزيزتي، ألاحظ أن أحلام اليقظة قد بدأت لديك في عمر 12 سنة أي بعد دخولك في مرحلة المراهقة، وأن وتيرتها قد ازدادت، وانخرطت فيها لدرجة ابتعدت عن الطبيعي، لهذا سأحدثك قليلًا عن أحلام اليقظة ثم سأقترح عليها بعض الحلول للتقليل منها.

أحلام اليقظة، هي الرغبات التي لا يستطيع الإنسان تحقيقها على أرض الواقع، فيعمد إلى الخيال ليتصور بأنه حققها وغدت في متناول يده. وأحلام اليقظة شيء طبيعي لدى البشر، تبدأ عند الأطفال الصغار وتزداد عادة في مرحلة المراهقة، وهي امتداد طبيعي لواقع المراهق الذي ولج إليه وظهرت فيه مشكلات من نوع جديد لم يألفه، ومعاناة، وصعوبة في التكيف، واهتمامات ورغبات لم تكن لديه في السابق.

ونحن نعلم أن مرحلة المراهقة تتميز بالرغبة في إثبات الذات، وفيها تشتعل الرغبات والغرائز، ولنتذكر أن مجتمعنا المحافظ يبذل جهده في تربية أفراده على "العيب، والمحرمات" في كثير من الأمور ومنها ما يتعلق بالعلاقات مع الجنس الآخر، فيقع المراهق تحت طائلة تأنيب وتعذيب الضمير لدى تفكيره في الكثير من الرغبات التي تؤرقه، وينطوي على نفسه ليشبع احتياجاته بالتمني والخيال، وهذه التخيلات تساعده في إعادة بعض التوازن لنفسه وتوفر الراحة النفسية له، كما تخفف من قلقه وصراعه الداخلي.

قد تصبح أحلام اليقظة مشكلة إذا انغمس الشخص فيها (كما هو حالك) في وقت غير مناسب وبشكل يؤثر في قدرته على التركيز بحيث تهدر وقته دون فائدة.‏ كما قد تؤثر أحلام اليقظة سلبًا في المراهق إذا أصبحت بديلًا نفسيًا له عن إشباع حاجاته بشكل صحيح ومقبول اجتماعيًا ودينيًا، وإذا أدت به إلى العجز عن التمييز بين الواقع والخيال (كما يحدث معك الآن)، وإلى إيثاره للعزلة والخيال على الواقع. ويمكن أن تتطور أحلام اليقظة لدى المراهق، فيغرق في الأحلام بعيدًا عن الواقع، بدلًا من أن يبذل جهودًا واقعية كي يحقق حلمه، فيكون حينها الفشل بانتظاره.

وإدمان أحلام اليقظة يعدّ من مظاهر عدم ثقة الشخص بنفسه وبارتيابه بأنه قادر على تحقيق أهدافه وأحلامه، لذلك - كوني واثقة بأنه باستطاعتك وضع حد أمام الانسياق في أحلام اليقظة، والعودة إلى واقعك ومعالجته.

- اجعلي أهدافك واقعية، ونظمي وقتك وأولوياتك، واسعي بكل قوتك لتحقيقها.

- اعرفي نفسك ومميزاتها وقدراتها ونقاط قوتها واحترميها، وتقبلي عيوبها، ولا تطلبي منها أن تتشكل في صورة أي شخص كان، حتى وإن كانت ممثلة فائقة الجمال، فأنت الصورة الأصلية عنك، ولست النسخة المقلدة عن الممثلة.

- اعلمي أن أحلام اليقظة مهمة لك وهي ليست عملا سيئًا ولا سمة للفاشلين يجب التخلص منها بالكامل، بل هي أداة المبدعين والمخترعين والناجحين في تصور الهدف الذي نصبوه أمام أعينهم، والحافز الذي يرفع هممهم لتحقيق هدفهم. فكل إنجاز ناجح يبدأ بتصوره داخل عقل إنسان.

- والفرق بين أن تكون أحلام اليقظة مجرد صور وعالم وهمي يستنفد طاقاتك، وبين أن تكوني مدركة أنها خيال يدفعك للنجاح، هو في تحكمك بها وعدم غرقك بها لتكون بديلًا عن الواقع.

مواضيع متعلقة: