أحلام التميمي وزوجها نزار.. واشوقاه إلى صوم رمضان في فلسطين!

أحلام التميمي وزوجها نزار
غزة– عمان/ طلال النبيه:

على سفرة الإفطار في شهر رمضان المبارك، تجلس الأسيرة المحررة أحلام التميمي، برفقة زوجها الأسير المحرر نزار التميمي، للعام التاسع على التوالي، وحيدين، يزداد الشوق في قلبيهما والحنين إلى الصوم في فلسطين، وقضاء أجواء الشهر الكريم برفقة الأهل والأحباب.

نار الشوق التي تشتعل في قلبيهما بشهر رمضان لا يطفئها سوى تحقيق حلمهما بالاجتماع بالأهل والأحباب على سفرة الإفطار موحدين في ربوع فلسطين، وتحديدًا في قرية النبي صالح برام الله، المبعدين عنها قسرًا.

أحلام المبعدة إلى المملكة الأردنية الهاشمية وصفت البعد عن فلسطين، والوحدة التي تحف سفرة الإفطار رغم الحرية من سجون الاحتلال بـ"اختناق في كل دقيقة".

الغربة وعرق الميرمية

وبعد تنسمهما عبق الحرية، وتحررهما في صفقة وفاء الأحرار عام أكتوبر 2011م، بعدما قضيا 30 عامًا متوالية في زنازين الاحتلال، ما زالت أحلام ونزار يرافق شوقهما وحنينهما المتصاعدين يومًا بعد يوم جزء من أجواء رمضان داخل السجن.

وتجمع أحلام وزوجها قواسم مشتركة كبيرة، لكونهما أسيرين محررين، إذ يتبادلان الذكريات فيما بينهما، ومعظمها عن السجن وأجوائه في شهر رمضان المبارك.

وتستقبل أحلام أحب الأشهر إلى قلبها بتزيين بيتها في العاصمة الأردنية عمان، المبعدة إليها منذ الإفراج عنها، محاولة إدخال الفرحة إلى قلبها، رغم قسوة الغربة والإبعاد وعدم وجود والديها وأهلها.

وتروي التميمي في حديثها لـصحيفة "فلسطين" عن حياتها في شهر رمضان في أثناء الإبعاد، المتمثلة في الشوق لقضاء الشهر الفضيل في فلسطين، لـ"خصوصيته الدينية والطبيعية، وما يوجد به من مسك الشهداء".

وتضيف: "لو وصلتنا هدية من فلسطين، حتى لو عرق ميرمية مع أي شخص، لا تتخيل فرحتنا وسعادتنا، حتى نحرص ألا ينتهي عرق الميرمية في هذه الغربة".

وتجتهد أحلام في رسم وتوزيع الفرح على نفسها وأهلها رغم البعد عنهم، تقول: "على قدر ما كان ينتابنا داخل السجن من حزن، بسبب البعد عن الأهل، نسعى بعد الحرية إلى توزيع الفرح على الجميع".

الأسر والغربة في "صورة"

وللغربة قسوة ووقع شديد على قلبي أحلام ونزار، فحياتهما ما زالت مرتبطة بسجون الاحتلال، فما زالا يعيشان على الصورة التي تقتنص لهما، والصوت الذي يرسل لهما عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.

وما يزيد الألم اقتصار السفرة في رمضان على أحلام وزوجها، اللذين يتوقان إلى أن تجمع السفرة ذاتها والديهما وأسرتيهما، ليزيدها جمالًا وجود الأحفاد حولها، كما تصف أحلام، وتقول: "هذا منظر المائدة التي حولها عدد كبير من العائلة لا يوجد عندنا، فوتقتصر المائدة علي وعلى زوجي، نزار فقط، ولا يوجد كرسي ثالث".

وتضيف: "هذا المنظر يدخل إلى قلبنا الغصة رغم الفرح الكبير بشهر رمضان (...) ويبقى شيء ناقص عندنا وقعه كالسحر، لا يوجد إلا في فلسطين لم نستطع أن نجده في الأردن أو أي بلد".

ويبقى مشهد العائلة المجتمعة على سفرة الإفطار محفورًا في ذهن أحلام وزوجها، متمنية تحقيقه في أقرب وقت ممكن، على أرض فلسطين وقريتها النبي صالح، وأن يرزقها الله الشهادة هناك.

وتكسر أحلام حالة الوحدة والجمود في الغربة -وخاصة في شهر رمضان- بتزيين بيتها، وتبادل الزيارات مع جيرانها وأقاربها من أبناء العمومة في الأردن.

وأجمل ما تحب عمله في شهر رمضان الذهاب مشيًا إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، وسماع صوت الأذان عبر المكبرات الصوتية، الذي غاب عن أذنيها 10 أعوام، فهذا الشعور "الأحب إلى قلبها" مفقود في سجون الاحتلال، بحسب ما تروي.