إقرأ المزيد


​فوق تلّة رملية تقابل الحدود

أحفاد "السيلاوي" ينصتون لحكاية البلاد

غزة - حنان مطير

يجلس الحاج أبو محمد السيلاوي البالغ 67 عامًاصامتاً فوق تلةٍ من الرّمال وُضِعت كحاجزٍ بين خيام العودة والساحة الواسعة الشرقية المتّجهة إلى الحدود مع الاحتلال لمنع رصاصها من الوصول للمواطنين.

يرتدي السيلاوي جلابيةً وطاقيةً بيضاء اعتدنا أن نراها على رؤوس الشيوخ والأتقياء، فيما توحي لحيته الكثيفة البيضاء بملامح الهيبة والوقار، كان يتمتم بكلماتِ الذكر مُحرّكاً حبّات مسبحته، وعيناه لا تفارقان الساحة الخضراء الشاسعة المسيجة.

عن يمينه وشماله يجلس مجموعةٌ من أحفادِه الأطفال، الذين اعتادوا على القدوم مع جدّهم بفرح يراقبون نظراتَه ويستمعون لحكايتِه. يخبرنا السيلاوي أنه عاش حياته مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية وكان دوماً يتحدّث للطلاب عن بلاد آبائه المسلوبة وفق رواية أبيه، يوضح: "كانوا يتفاعلون بشدّة مع حكايات البلاد وينصتون بشغف، وكان جزء من عملي وواجبي أن أذكّرهم ببلادِنا وأنها حقّ لا بد وأن نستعيده يومًا مهما تجبّر الاحتلال".

ويقول لـ"فلسطين": "أحرص أن يكون قدومي لمسيرات العودة يوميًا، فتلك المسيرات السلمية رسالةٌ تذكيريّة للعالم بأن بلادنا المسلوبة خلف تلك الحدود، وأننا لن ننساها أبداً مهما كبرنا".

ويضيف: "أما قناعتي فإن البلاد لن تعود حقيقةً إلا بقوة السلاح، في حين لا أنكر دور المسيرات السليمة كرسائل وتذكير وخطوة أولَى".

أما عن أحفادِه الصغار الملتفّين حولَه فيأتون برفقته من مخيم جباليا، وهناك يحكي لهم الحكايات التي رواها له والداه عن قريته الأصلية المحتلة "برير".

ويبين: "واجبنا نحن أن نعلّم الأطفال حتى لا ينسوا أبداً".

وكان حفيداه مهند وعبد الله السيلاوي الطالبان في الصفّ الخامس الابتدائي حاضران ومستمعان، وهنا يقول مهند: "يخبرنا جدّي دائماً أنّ واجبنا أن نطرد اليهود طرداً، وأن نكون على علمٍ بكل ما يخصتاريخ قُرانا ومدننا المهجّرة، وأن نبقى صامدين حتى نعود، فالعودة حقّ لنا".

أما عبد الله، فيقول: "نتعلّم من جدّي أشياء كثيرة، فهنا يروي لنا القصص وكيف كان الصهاينة مجرمين حين أخرجوا أجدادنا من بلادهم الجميلة".

ويضيف: "جدي يدعّم المعلومات التي نأخذها في المدرسة بالقصص والحكايات، فقد أحببت الدرس الخاص بدلال المغربي كثيراً، وازداد حبي للدرس أكثر حين روى لنا جدي تفاصيل أخرى عنها، وعن معركة القسطل، فقال لنا أنها اختطفت باصاً كان متجهاً من حيفا إلى تل أبيب واستشهدت هناك، وأشياء أخرى أيضاً".