إقرأ المزيد


​الاحتلال يمنعهم من زيارة أبنائهم

أهالي أسرى غزة.. حنين إلى اللقاء

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

كان ذلك قبل أربعة أشهر مضت، عندما راحت الطفلة آية عزام تحدث والدها الأسير "جمعة" بكلمات متسارعة من خلف جدار زجاجي عن مشاعر الفرح والترقب التي تخيم على عائلتها عشية انتظار الحفيد الأول، واعدة إياه بأن تحضر له صورة للمولود الجديد في الزيارة القادمة بعد شهر.

مضى 30 يومًا على الزيارة الأخيرة، وجاء المولود الذي أجمعت العائلة مسبقًا على أن يحمل اسم جده الأسير، ولكن الصغيرة "آية" لم تستطع مجبرة على الإيفاء بوعودها وتحقيق أمنية والدها، والسبب منع سلطات الاحتلال أهالي أسرى حركة "حماس" في قطاع غزة من زيارة أبنائهم حتى إشعار آخر.

القرار التعسفي أصاب آية بنت التسعة أعوام، بحالة من الإحباط الشديد تدفعها إلى سؤال جدتها ووالدتها صبيحة كل يوم، عن كيف ومتى ستستطيع رؤية والدها، ولكن دون أن تحصل على جواب يروي ظمأها المتعطش شوقا وحبا لولدها الذي يقضي حكما بالسجن 20 عاما في سجن "ريمون" الإسرائيلي بصحراء النقب.

"فادي" الذي تدرج خلال فترة غياب والده خلف قضبان الاحتلال منذ عام 2006، من مرحلة الفتوة إلى الشباب ثم الزواج والأبوة، قال لصحيفة "فلسطين": إن "الاحتلال يمنع منذ عدة أشهر جميع أفراد العائلة من زيارة والده دون أسباب تذكر، بعدما كان يسمح بالزيارة لشقيقتي الصغيرتين مع أمهما فقط".

ويتوقع فادي أن يجف حلق شقيقته آية مرارا حال سمح الاحتلال مجددا لهم بالزيارة، فالأحداث العائلية التي طرأت خلال فترة المنع المتواصلة كثيرة، وآية ترى أن والدها يكون حاضرا بينهم إن علم بكل جديد، وهو الذي يصفها بحبة القلب ونواة الروح.

وتتجرع عائلة الأسير أيوب أبو كريم ذات المعاناة الناتجة عن قرار المنع، وتقول زوجته: "قبل أن يصدر الاحتلال قراره التعسفي بمنع زيارة جميع ذوي أسرى حماس، منعني عدة مرات من زيارة أيوب دون أي مبررات أو أسباب تذكر، وكل زيارة كانت بمثابة قطعة من العذاب".

ورغم قسوة ظروف الزيارة بدءًا من لحظة الخروج من المنزل فجرا والوصول إلى معبر بيت حانون (إيرز) بحافلات الصليب الأحمر ثم لساحة السجن، إلا أن تلك الدقائق المعدودة تكون بمثابة ترياق الحياة للأسير ويستطيع الزائر من خلالها أن يربط الأسير بالعالم الخارجي بعيدا مقابر الأحياء.

وتتأمل زوجة الأسير أيوب أن يتراجع الاحتلال عن قراره الأخير قريبا حتى تستطيع اصطحاب طفلتها الصغيرة "ليان" معها في زيارة والدها بسجن ريمون الصحراوي، وقد كبرت ووضعت أولى خطواتها في عالم المدرسة بالصف الأول الابتدائي.

وتشير الزوجة إلى أن الاحتلال يتعمد وضع عدة عقبات أمام إصدار تصاريح الزيارة الشهرية ويؤخر بشكل متعمد موعد دخول عائلات الأسرى للقاعة المخصصة لمقابلة ذويهم والمحاطة بكاميرات تجسس وجنود الاحتلال فضلا عن وجود زجاج عازل يفصل بين الأهل وابنهم.

أما والدة الأسير إيهاب أبو نحل "أم أشرف" فوصفت القرار بـ"الظالم"، موضحة أن "عائلات الأسرى كانوا يتعالون على مشقة الطريق ويتجرعون بمرارة سياسة الإذلال المهينة خلال التفتيشات على البوابات قبل مغادرة القطاع نحو الباصات الإسرائيلية وصولا إلى السجان، وجاء القرار ليزيد عذابنا لا أن يمنحنا أي صنف من الراحة".

"كان القرار مفاجئا لنا كعائلات وأمهات أسرى حماس من غزة (...) لا حول لنا ولا قوة في الاطمئنان على فلذات أكبادنا إلا خلال تلك الزيارة التي ما زادت على 45 دقيقة، ومن خلف جدار يحرمنا من احتضان أولادنا أو ملامستهم باليد"، تقول أم إيهاب.

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي، أصدر الاحتلال الإسرائيلي قرارا يقضي بحرمان جميع أهالي أسرى حركة "حماس" البالغ عددهم 100 أسير غزي، من زيارة أبنائهم الأمر الذي اعتبرته الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس بمثابة بداية حرب على أسرى الحركة.