إقرأ المزيد


​أهالي القدس.. امتياز مع مرتبة الشرف الأولى

خالد معالي
جمعة ٢٨ ٠٧ / ٢٠١٧

سيسجل التاريخ، أن أهالي القدس العزل من السلاح، إلا من سلاح الإيمان والإرادة الفولاذية، تحدوا الجيش الذي لا يقهر، وقهروه، بإرادتهم وتحديهم وتكاتفهم الذي أبهر العالم أجمع، وأجبر الاحتلال على إزالة البوابات الإلكترونية والممرات والأعمدة الحديدية.

المقدسيون، وخلال إزالة البوابات والأعمدة الحديدية عمتهم الفرحة والبهجة والسعادة وراحوا يهتفوا للمقاومة، كونها هي من وحدتهم، فهم قاوموا قرار الاحتلال، ولم يرفعوا شعارا ولم يرددوا غير" الله أكبر"، وبالمقاومة وحدها انتصروا، وكانوا كالجسد الواحد، وهو ما جعل "نتنياهو" يتراجع، وجعل نصرهم المؤزر سابقة لها ما بعدها.

انظروا كيف أن المقاومة حققت الإنجاز، وجعلت أهل القدس يحققون امتيازا مع مرتبة الشرف، فقد كانوا وحدة واحدة، متراصين، الكل يشارك في المسيرات والاعتصامات، والكل يخدم المرابطين على البوابات، وهو ما اعترف به كتاب ومحللو الاحتلال.

لو لجأ المقدسيون للتفاوض تحت شعار: فاوض ثم فاوض، لصار حال المسجد الأقصى مثل حال الحرم الإبراهيمي، ولوجدوا المستوطنين يزاحمونهم على المسجد الأقصى، وقد يفقدونه في ظل التراخي العربي والإسلامي.

من كان يظن أن أهالي القدس الذين تجري أسرلتهم، والضغط عليهم بكل الطرق والأساليب، وحملات الطرد والتهجير ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، سيحققون لاحقا انتصارا على "نتنياهو" المتعجرف والمتغطرس، المغرور بقوته وعنجهيته، ويجبرونه على إلغاء أهم قراراته، في وقت حساس كان هو فيه بحاجة لأي نصر رمزي، ينقذه من تهم الفساد وتراجع شعبيته أمام جمهوره في الكيان.

كانت ليلة وفجر يوم الخميس 27\7\2017، يوم انتصار الكف في القدس المحتلة على المخرز، فلكل قوي نقاط ضعف يمكن من خلالها الدخول وإضعافه خاصة إذا كانت قوة تقوم على باطل، كما هو الاحتلال الغاشم.

من حق المقدسيين أن تسود الفرحة بينهم بعد إجبار الاحتلال على إلغاء قراره، وما زالوا يؤكدون رفضهم دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه قبل إنهاء الاحتلال الظالم لكل الإجراءات الأخيرة.

الآلاف من الشباب المقدسيين هتفوا حتى ساعات فجر الخميس، وكبروا تكبيرات العيد، كما هتفوا شعارات وطنية فلسطينية تشير إلى تحقيق انتصار على سلطات الاحتلال، إن ثبتت إزالة كافة الأعمدة الحديدية بعد إزالة البوابات الالكترونية.

هنيئا للقدس المحتلة والمسجد الأقصى، بأهله ورواده من المقدسيين، الرجال... الرجال، في زمن قل فيه الرجال، ويبقى ما حققه أهالي القدس، عبارة عن جولة كسبوها من عدة جولات لاحقة، إلى أن يزول الاحتلال، وهو ما يستدعي التخطيط الجيد والمحكم للجولات القادمة، وهي كثيرة جدا في ظل احتلال يبيت النية لابتلاع القدس وتهويدها.

المعركة لم تنتهِ بعد، ويجب البناء على نصر المقدسيين، وتعميم تجربتهم في التكاتف والتلاحم لتحقيق النصر، وهو ما يستدعي رفع الحصار الداخلي والخارجي على غزة، وسرعة طي صفحة الانقسام والوحدة والتكاتف صفا واحدا، والانطلاق في مقاومة نوعية واعية، نحو التناقض الرئيس، فهل من مجيب هذه المرة!؟