​أهالي الأسرى.. شوقٌ محفوف بالألم على فراق أبنائهم

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

ترتسم علامات الشوق في عيون الطفلة شهد وادي (7 أعوام)، وهي تحمل صورة شقيقها عمر الذي غيبته سجون الاحتلال الإسرائيلي قسرًا منذ نحو ستة أعوام.

الطفلة "وادي" المشاركة في الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى المقام أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، كل يوم اثنين، تعرفت إلى شقيقها الأسير من خلال صورة علقت على جدران منزلهم، ما دفعها للبحث والتنقيب عن أسباب اعتقاله، لتنمو بينهما رابطة محبة قوية لم تكسرها إجراءات الاحتلال الممارسة بحق الأسرى وذويهم.

وتواصل سلطات الاحتلال حرمان عائلة الأسير وادي، من زيارته أسوة بعشرات أهالي الأسرى بحجة المنع الأمني دون إبداء أسباب المنع.

وأعربت الطفلة "وادي" لصحيفة "فلسطين" عن اشتياقها الكبير لشقيقها دون أن تخفي غصة قلبها على فراق شقيقها بقولها: "مشتقالك يا عمر وهيني بعتصم في مقر الصليب الأحمر مشان تشوفني، والله مشتقالك يا عمر، والاحتلال يمنعنا من الزيارة، كلنا معك وبنحبك، وبنستنى تطلعلنا بالسلامة".

وتدعو وادي التي حضرت لمقر الاعتصام برفقة والدتها، "الصليب الأحمر" والمؤسسات الدولية الحقوقية منها والإنسانية للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء معاناة الأسرى والسماح لذويهم بزيارتهم.

أوضاع صعبة

وتحاول والدة الأسير، شكرية وادي، إيصال صوتها لنجلها المعتقل في سجن "نفحة" من خلال الإذاعات المحلية التي تنقل رسائل أهالي الأسرى لأبنائهم القابعين خلف القضبان، أو من خلال أمهات الأسرى ممن يتمكنّ من زيارة أبنائهن.

ولفتت وادى في حديث لـ"فلسطين" إلى أن سلطات الاحتلال تواصل حرمانها من زيارة نجلها منذ ثلاثة أعوام تواليًا دون إبداء أسباب المنع، مضيفة أن أوضاع أسرتها غاية في الصعوبة جراء حرمانها من الزيارة وعدم مقدرتها التعرف على أوضاعه.

وتأمل وادي أن تضغط المؤسسات الدولية على الاحتلال ليسمح للأهالي بزيارة أبنائهم، خاصة في الأعياد، مضيفة: "مضى عيد الفطر هذا العام دون طعم جراء مواصلة حرماني من زيارة نجلي خلف القضبان".

واعتقلت قوات الاحتلال عمر وادي في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، في أثناء محاولته تنفيذ عملية استشهادية في مستوطنة "كفار عزة"، وقد وجه له الاحتلال 12 تهمة، حكم على إثرها بالسجن لمدة 18 عامًا، وقد أصيب قبل اعتقاله بأشهر بعيار ناري بالقرب من القلب ومكث في غرفة العناية المكثفة لفترة طويلة.


منع أمني


ولا يختلف حال الحاج إبراهيم ماضي (70 عامًا) والد الأسير حسني، الذي يعد الأيام والليالي من أجل رؤية نجله محررًا من سجون الاحتلال.

ويشير ماضي في حديث لـ"فلسطين" إلى أن سلطات الاحتلال تحرمه من زيارة نجله منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 دون إبداء أسباب المنع.

وتقتصر زيارة الأسير ماضي المعتقل في سجن "النقب" على والدته المسنة، إلا أن والده يدعو "الصليب الأحمر" والمؤسسات المعنية بالضغط على سلطات الاحتلال للسماح لأهالي الأسرى بزيارة أبنائهم، ووقف سياسة المنع التي تفرضها عليهم.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال نحو 5700 أسير في سجونها، بينهم 48 سيدة، و230 طفلًا و500 معتقل إداري.