إقرأ المزيد


​"أغني لأتعلم الرياضيات".. مبادرة معلمة غزية لتبسيط "المادة المعقدة"

غزة - هدى الدلو

لطالما لاحظت ملامح التوتر والقلق على وجوه طلابها يوم الامتحان، وتعبيرهم لها بصريح العبارة أنهم لا يحبون الحصة الدراسية لمادة الرياضيات، كما أنها من خلال عملها في مجال التعليم وجدت أن أغلبية الطلاب وأولياء الأمور والمعلمات أيضًا يهربون من مادة الرياضيات ويتخوفون منها، فشرحت العديد من الدروس التوضيحية مستخدمة أساليب متنوعة لتبسيط هذه "المادة المعقدة" بنظرهم، لكي تقضي على حالة القلق التي تنتابهم، خاصة أنها مؤمنة بأن التأسيس يتم في المراحل التعليمية الأولى، ولأجل ذلك، توجّهت نحو تأليف أناشيد للرياضيات على أنغام أناشيد القنوات المخصصة للأطفال "طيور الجنة" و"كراميش" باعتبارها محببة لهم.

ألفت فايز مكي، معلمة رياضيات منذ أكثر من ٢٠ عامًا، وُلدت في أسرة عاشقة لهذا المساق الدراسي، حاورتها "فلسطين" لتتعرف أكثر على مبادرتها.

مادة تراكمية

وقالت: "تُعدّ الرياضيات من المهارات الممتعة التي تعمل على تنشيط العقل، ولكنها مخيفة للطلبة ولذويهم، خاصة من هم في المرحلة التعليمية الأساسية، فإذا لم يعوا أساسياتها من البداية، يصعب عليهم أن يحققوا النجاح فيها بدرجات عالية، وخاصة أنها مادة تراكمية".

واختارت مكي الأناشيد والتنغيم كوسيلة لتعليم الرياضيات باعتبارها من الفنون التي يستجيب لها الطالب في فترة مبكرة من حياته، لأنها تساعده في سرعة الحفظ، كما وتشجع النغمات الإيقاعية الطالب المتلعثم في الكلام أثناء الأناشيد، ويميل الطلاب إلى التنغيم والإيقاع ويمتلكون ميلًا فطريًا لذلك، وقد أخذ النشيد طابعًا منهجيًا حين دخل إلى كتب المناهج بطريقة هادفة ومفيدة وموجهة لنفع الطلاب لتحقيق الفوائد التربوية المرجوة.

وأضافت مكي: "يساعد النشاط الموسيقي الجوانب الأخرى المعرفية والوجدانية والحركية، أي أنه ليس نشاطًا قائمًا بذاته، وتشتمل الأناشيد على الغناء والتصفيق والألعاب الحركية المختلفة"، لافتة إلى أنها تطرقت في الأناشيد لمعالجة المشاكل السلوكية للطلبة الذين يعانون من الخوف والخجل وغيرها من الاضطرابات.

كما هدفت الأناشيد، بجنب تسهيل العملية التعليمية، إلى تنمية حب التنغيم والإنشاد عند الطلاب وتذوق الشعر، وتنمية قدرة كل طالب على استخدام صوته، وتهيئة الفرصة لهم للتعبير عن أنفسهم، ولترغيبهم في اكتساب المهارات التعليمية عن طريق ترديد الأنشودة، ومساعدتهم في التكيف مع الظروف، وتنمية الذوق والحس الأدبي لديهم، وجعلهم يشعرون بالمعاني الجميلة ويعتادون على سماع العبارات الأدبية المُغنّاة.

وراعت المعلمة مكي في كتابة الأناشيد أن تناسب المرحلة العمرية للطلبة، وأن تكون سهلة التلحين، وأن تكون الكلمات مرتبطة بالأحداث والأشياء المألوفة، وأن تكون الألفاظ سهلة للحفظ والترديد، وركّزت في أناشيدها على ميول الطلاب واهتماماتهم المستمدة من حياتهم الخاصة، وأضفت إليها جوا من المرح وما يبعث على الراحة والبهجة في النفوس.

ارتفاع نسبة النجاح

ومن خلال تطبيق المبادرة العام الماضي، لمست نتائجها على طلابها، حيث أصبحت مادة الرياضيات بالنسبة لهم محببة وممتعة بغض النظر عن مستواهم الدراسي، وكان من أهم نتائجها ارتفاع نسبة النجاح لدى الطالبات.

وجاءت هذه المبادرة خلال مشاركتها في المسابقة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم "مبادرتي" لعام 2017، لتشارك فيها ضمن مجال عملها، والتي كانت بعنوان "أغني لأتعلم الرياضيات".

ولم يتوقف عملها في المبادرة داخل الصفوف المدرسية، بل أنشأت مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أسمتها باسم المبادرة، وأضافت إليها معظم الطالبات وأولياء الأمور، كما أنشأت قناة على موقع نشر مقاطع الفيديو "يوتيوب" بعنوان "المعلمة ألفت فايز"، ونشرت من خلالها معظم الأناشيد التي كتبتها بصوت الطالبات.

ونوهت مكي إلى أن الأناشيد تخدم المرحلة الأساسية من الصف الثاني وحتى الصف السادس الابتدائي، ولم تواجهها أي مشاكل أو عقبات في تطبيقهاـ بل على العكس لاقت تشجيعا من قبل إدارة المدرسة التي تعمل فيها، مؤكدة أن مبادرتها لم تتوقف بانتهاء المسابقة، بل ستستمر في تطويرها وفي تأليف أناشيد جديدة لتشمل باقي المباحث الدراسية.