إقرأ المزيد


إغلاق الأقصى نهاية لخيار التسوية

د.عصام شاور
أربعاء ١٩ ٠٧ / ٢٠١٧

لا شك أن عملية الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجمعة الأخيرة، وما تلاها من عواقب، وجرائم إسرائيلية، وعلى رأسها إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، ثم وضع بوابات إلكترونية؛ يعني أن معركتنا مع الاحتلال قد تجددت، وأن انتفاضة القدس قد استعرت من جديد، مع الخذلان العربي لقضيتنا وشعبنا ومقدساتنا ومقدساتهم، والتآمر الدولي الداعم للمحتل الإسرائيلي.


من يظن أن شعبنا في الضفة الغربية والقدس وفي داخل مناطق الـ48 سيسكت عن تلك الجريمة فهو مخطئ، تأخر الرد الفلسطيني ساعات أو أيامًا لا يعني السكوت، مع أن تظاهرات حاشدة خرجت في القدس ومدن فلسطينية كثيرة تنديدًا بالجريمة، ولكننا لا نعد ذلك فقط هو الرد المناسب على عنجهية الاحتلال وغطرسته وتدنيسه للأقصى، ومحاولة فرضه وقائع جديدة، لا نعلم كيف سيكون الرد، ولكننا لا نشك في ذلك، لأن الغضب الذي تولد لن يهدأ قبل حرق ما يخطط له العدو الإسرائيلي، وقبل إفشال كل المؤامرات التي تحاك ضد مقدساتنا.


ما يؤلمنا حقًّا هو مسارعة بعضٍ إلى كيل الاتهامات بالخذلان والاستكانة وأكثر من ذلك لمن هم أقرب إلى القدس والمسجد الأقصى، عهدنا هذا السلوك المتعجل وغير المنصف، ولكننا نحذر من أن يكون وسيلة لحرف بوصلة المقاومة والصراع، وتحويله من صراع فلسطيني إسرائيلي إلى صراع مناطقي داخلي، علمًا بأن كل الاتهامات تسقط بمجرد تجدد الاشتباك مع المحتل الإسرائيلي، ولذلك على الجميع أن يدرك أن الضفة الغربية تهدأ ولكنها سرعان ما تتفجر كالبركان، وأبطالها ليسوا بحاجة إلى من يحرضهم أو يحرك مشاعرهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ظن غير ذلك فعليه أن يراجع رجاحة عقله.


المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة هددت العدو الإسرائيلي من مغبة الاستمرار في غيه وجرائمه ضد المسجد الأقصى، وكذلك فعلت في الضفة الغربية، وإلى جانب الغليان والغضب والقهر التي عمت فلسطين إننا نتوقع ألا يظل حال المناطق المحتلة بعد جريمة إغلاق الأقصى كما قبلها، وإن الأيام القادمة ستكون فاصلة ووبالًا على الاحتلال الإسرائيلي وعلى المتخاذلين من بني جلدتنا، ويمكنني القول أيضًا: إن جريمة إغلاق المسجد الأقصى عجلت وضع آخر حفنة تراب على اتفاقية أوسلو وخيار التسوية مع الإسرائيليين.

مواضيع متعلقة: