أفول مسيرات "نعلين" و"بلعين" عن المشهد.. ما أسبابه؟

السلطة لم تتبنى هذه المسيرات رغم كونها مقاومة شعبية
رام الله-غزة/ أحمد المصري:
انطلقت لمقاومة الاستيطان والجدار العنصري في الضفة
العزة: المسيرات "حاضرة غائبة" لغياب دعم السلطة والمؤسسات ذات الصلة
منصور: أصبحت روتينية تُختصر المشاركة فيها على مناسبات انطلاقتها

أكثرُ من أحد عشر عامًا مرت على انطلاق مسيرات "نعلين" و"بلعين" السلمية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري بالضفة الغربية المحتلة، بمشاركة آلاف المواطنين، وسط اهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية، وحضور مجموعات أجنبية كـ"مجموعة فوضويين ضد الجدار" و"حركة التضامن الدولية".

وكان مسار المسيرات من البلدتين ينطلق إلى موقع الجدار العنصري؛ بهدف وقف البناء فيه وتفكيك ما تم بناؤه، وفي كثير من الأحيان تؤول الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أكسبها تأييدًا غربيًّا واسعًا، ومتابعة إعلامية حثيثة، صب في إطار المصلحة الوطنية جرى فقده اليوم، حسب متابعين.

ولفت المتابعون إلى أن تلك المسيرات كانت مؤخرًا فاقدة للزخم الشعبي، غائبة عن المشهد الذي اكتسبته بدايات السنوات الأولى لانطلاقها، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تراجعها وغيابها رغم استمرارية المسببات التي انطلقت من أجلها.

الدعم الرسمي

منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، مازن العزة، يقول إنّ مسيرات نعلين وبلعين كانت مقدمة فعلية لانطلاق مسير المقاومة الشعبية في معظم المواقع ذات الصلة بالاستيطان والجدار العنصري في الضفة الغربية، إلا أنها وبعد أن قطعت مسيرة أكثر من 10 سنوات من عمرها لم تعد تكتسب نفس الزخم الذي بدأت عليه.

ويشير العزة لصحيفة "فلسطين" إلى أنّ المسيرة وفقًا للواقع المنظور موجودة غير أنها بمثابة "الحاضر الغائب"، حيث المشاركة قليلة من حيث أعداد المواطنين، والنخب، والمسؤولين السياسيين، والنشطاء.

ويؤكد أنّ الحشد والمشاركة القليلة ما كانت لتكون على هذه الصورة الحالية، لو وجدت دعمًا رسميًّا من السلطة الفلسطينية، والمؤسسات والهيئات الحيوية ذات الصلة المباشرة، مضيفا "نحن بحاجة لترجمة الأقوال على الصعيد الرسمي لأفعال من حيث تبني المقاومة الشعبية وتأييدها، لتعود المسيرات ذات تأثير كما كانت بدايتها الأولى، إضافة إلى إيجاد رؤية استراتيجية لتفعيل المقاومة الشعبية في الضفة كلها".

كما يرى أنّ تعدد مواقع الاستيطان والاستيلاء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وتوسع رقعة الانتهاكات تمثل "أسبابًا منطقية" في تراجع هذه المسيرات، وعدم استمراريتها بالصورة المعتادة، مع طول عمر المسيرة.

ويشدد العزة على أنّ المقاومة الشعبية ذات تأثير كبير، ونتائج محققة، وتكتسب تأييدًا خارجيًّا، وتشكل إحراجًا واسعًا للاحتلال، وتكشف عن عورته وزور ادعاءاته، وأنّ شعبنا فعليًّا بحاجة لتجميع كل الطاقات والإمكانيات والموارد من أجل خدمة قضيته.

عمل روتيني

ويؤكد عضو المكتب التنفيذي للحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، خالد منصور، تراجع زخم المشاركة في مسيرات نعلين وبلعين الأسبوعية، مرجعا ذلك إلى أنها أصبحت "صوتًا تقليديًّا لم يجر التطوير عليه مطلقًا، وروتينيةً أكثر من أي شيء آخر، تغيب عنها المساندة الرسمية والإعلامية والاهتمام بفعالياتها كما كان سابقـًا".

ويلفت منصور لـ"فلسطين" إلى أن المشاركة العريضة نسبيا في المسيرات، والتي تشمل المسؤولين من السلطة "تأتي على بوابة إحياء ذكرى انطلاقتها كل عام، في حين تتراجع الأعداد كثيرًا في موعدها أيام الجمعة من كل أسبوع".

ويذكر أن المشاركة في المسيرات باتت مختصرة في الفترة الأخيرة خلف الجدار العنصري بعد اكتمال بنائه، ولم يعد هناك احتكاك مباشر ما بين المشاركين الشبان والمتضامنين الأجانب مع قوات الاحتلال.

ويشدد على أن الاهتمام بهذه المسيرات، ودعمها ومساندتها من شأنه إعادة البوصلة للمقاومة الشعبية مرة أخرى، وأن توحيد الجهد من أجل بناء مقاومة شعبية رائدة سيخلف إيلامًا واضحًا للاحتلال.