إقرأ المزيد


​عشريني قاوم المرض ونشر الأمل

أدوية "محمد" في 2017.. مادةٌ خام لعملٍ فني

غزة - نسمة حمتو

أربعة آلاف حبة دواء كانت كفيلة بتغيير حياة الشاب محمد الغريب من مدينة غزة، والذي يعاني من مرض نادر جداً في القولون تسبب في تغيير عاداته الغذائية خلال أكثر من عام ونصف، ولكن الغريب لم يستسلم للأدوية التي تناولها بل جعل منها قصة تحد، نجاحه فيها يحمل رسالة لجميع المرضى الذين يعانون بشكل دائم من آلام الحُقن ومضاعفات بعض أقراص الدواء والحساسية الدائمة لأدوية أخرى تبدأ بالكورتيزون ولا تنتهي عند تلك التي تُنهك الكبد والكلى والمعدة، وقبل أيام جسّد تحديه في عمل فنّي مواده الخام هي أشرطة الأدوية التي تناولها..

بدايةُ المرض

في أغسطس عام 2016، بدأ محمد (29 عامًا) يعاني من بعض الأعراض في الجهاز الهضمي، ما اضطره لزيارة طبيب مختص، وبعد إجراء عدة تحاليل، كانت النتيجة الأولية للمرض حسب تشخيص الطبيب "جرثومة المعدة".

ثلاثة أسابيع مرّت على محمد دون أن يعاني من أي أعراض أو آلام بعد تناوله العلاج الذي وصفه له الطبيب، ولكن سرعان ما عادت الأعراض، لكنها عادت بآلام أشد من السابق، ليعود مرة أخرى للطبيب ويجري فحوصات أخرى.

يقول الغريب لـ"فلسطين": "بعد إجراء عدة تحاليل أخبرني الطبيب أنني أعاني من التهابات خطيرة في القولون، وهي نادرة وليس لها علاج في العالم، ولا يُصاب بها سوى نسبة ضئيلة جداً من الناس، والحلّ الوحيد هو السيطرة على الأعراض فقط".

بدأت معاناة الشاب مع الأدوية التي يتناولها، حتى أن الطبيب وصف له ما يزيد عن عشرة أصناف من الدواء، منها الكورتيزون وأدوية شديدة التأثير، ما زاد معاناته، حتى وصل به الأمر لتناول 16 حبة دواء في اليوم الواحد.

ويوضح: "غالبا، عندما يُصاب أي شخص بمرض خطير من هذا النوع، فإنه يشعر بالإحباط واليأس ولكنني على العكس تماماً كنت أحاول التغاضي عن كافة الصعوبات التي واجهتها".

ويبين: "أخبرني الطبيب أن هذا المرض قد يتحول إلى سرطان خلال ثلاث سنوات، ولكنني بفضل الله تمكنت من الخروج من مرحلة الخطر، فتحول المرض من خطير إلى خامل".

لا مستحيل

وعمّا ساعده في رحلة العلاج، يقول: "تواصلي مع الطبيب، والتزامي بالتعليمات، وحرصي على التواصل مع طبيب آخر من خارج فلسطين للحصول على إرشادات حول المرض، كلها عوامل ساعدتني بشكل كبير في تخطي هذه الصعوبة".

كان الغريب يؤمن بالحكمة المعروفة "كلمة مستحيل غير موجودة سوى في قاموس العاجزين"، وهو ما ساعده أكثر في تخطي كافة الصعوبات التي كانت تواجهه مع هذا المرض.

ويقول: "بعد المرض، أدركت أن كل الأمور الصعبة يمكن أن تُحل بالصبر والإرادة والعزيمة القوية، وفي يناير من العام الماضي، قرّرت جمع الأدوية التي أتناولها خلال هذا العام، أي من بداية 2017، وحتى آخر يوم فيها، قررت عمل شيء يتحدث عن تجربتي التي عشتها خلال العام".

بالتعاون مع صديقه، تمكن الغريب من إنشاء مجسم كبير يحمل كافة الأدوية التي تناولها على مدار عام كامل، وهي 400 شريط دواء و20 حقنة، كتب بها كلمة hope""، التي تعني بالعربية "الأمل، ليعطي أملًا للمرضى، وتؤكد لهم أن لا يأس مع الحياة، وأن المريض بإرادته القوية يمكنه التغلب على أي مرض مهما كان خطيرًا.

من خلال هذا المجسم، أراد أن يوصل رسالة لجميع المرضى مفادها: "التقرب إلى الله، ثم الأهل والبيئة المحيطة، أمر كفيل بنجاح العلاج، وأهم من ذلك الإرادة والعزيمة القوية لقهر المرض والنظر له على أنه شيء سيمر كغيره من العابرين في حياتنا"، على حد قوله

بعد أن نشر الغريب صورًا للمجسّم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجد ردود فعل إيجابية جدا، وتلقّى عددا كبيرا من الرسائل الداعمة له، منها ما أرسله نشطاء عرب وأوروبيون، وهو ما شجعه بشكل كبير.

ويتحدث عن تجربته مع المرض والتي أعطته دافعًا أقوى وأكبر في عمله: "كانت تجربة قاسية جدًا بالنسبة لي، ولكنها بفضل الله أعطتني دفعة أمل كبيرة، فاستطعت خلال عام 2017 تأسيس شركة علاقات عامة، وهي الشركة الأولى من هذا النوع في غزة، كما أصبح لي ارتباطات عمل كثيرة في الداخل والخارج، ونجاحي في العمل ساعدني في إكمال العلاج".

يُرجع الغريب الفضل في تحديه للمرض إلى عائلته التي وقفت إلى جانبه، وأصدقائه الذين دعموه بشكل كبير وكانوا حافزًا على إكمال العلاج.

مواضيع متعلقة: