​اضطراب جدول الكهرباء في غزة ينغص حياة المواطنين

صورة أرشيفية - صفا
غزة - نسمة حمتو

ثماني ساعات كاملة قضتها أم محمد منصور تنتظر وصل خط الكهرباء الخاص بمنطقتها لتبدأ رحلتها الشاقة في الأعمال المنزلية، وعندما وصل التيار الكهربائي قطع بعد دقائق معدودة لتبدأ الانتظار من جديد.

أم محمد ليست الوحيدة التي تعاني الأمرّين بسبب عدم انتظام جدول توزيع الكهرباء في قطاع غزة، فهناك المئات من الأسر الغزية التي تنتظر بفارغ الصبر قدوم الكهرباء كي تمارس حياتها بشكل طبيعي.

وتقول منصور عن معاناتها مع عدم انتظام جدول الكهرباء: "لا أعرف كيف أحل هذه المشكلة التي باتت سيرتنا في كل مجلس، الملابس مكدسة أمام الغسالة ولم أتمكن من غسيلها بسبب مشكلة الكهرباء، ورغم اعتمادنا على معدات شحن البطاريات كطاقة بديلة، إلا أنني لم أستطع حل المشكلة بسبب عدم تمكننا من شحن البطاريات أصلاً".

وتابعت منصور حديثها: "الآن نعيش أجواء امتحانات وتوترًا ولا نتمكن من تدريس أبنائنا بسبب الكهرباء التي لا تأتي سوى ساعتين في اليوم فقط، ماذا أفعل بهن، هل أغسل أم أدرس أبنائي أم أخبز؟.. أزمة الكهرباء أوقفت حياتنا بشكل كامل".

ولا تختلف معاناة داليا روقة عن معاناة منصور، فهي الأخرى تنتظر ساعات طويلة وصل الكهرباء التي لا تصل سوى ساعتين فقط لمنزلها.

وتقول روقة لـ"فلسطين" عن معاناتها: "وضع الكهرباء كل يوم يزداد سوءًا ونحن نحتاج إلى وقفة جادة لحل هذه المشكلة، عندما يكون موعد قدومها الساعة العاشرة مساء لا تأتي إلا الساعة الواحدة ليلاً ولا نستفيد منها شيئا".

وتضيف روقة "نحن في عصر الكهرباء وحياتنا من دونها عدم، لا نستطيع أن نفعل شيئا بدونها، وفي ظل هذا البرد القارس نحتاج إلى مدفأة يلتف حولها أبناؤنا ولكننا لا نرى منها شيئا".

تلف الأجهزة

أما أبو صالح مطر (55 عامًا) فهو الآخر، أعرب عن غضبه الشديد من عدم انتظام جدول الكهرباء، قائلاً: "قطع الكهرباء تسبب بتلف الكثير من الأجهزة الكهربائية، زوجتي لا تستطيع تخزين أي طعام في الثلاجة، كما أنه أدى لزيادة المصاريف في شراء البطاريات والطاقة الشمسية وبدائل الكهرباء".

ويضيف مطر "كذلك الزيارات العائلية تأثرت بجدول الكهرباء، فلا يمكننا زيارة الأقارب عند قطعها، أحيانًا نضطر إلى الخبز خارج المنزل عند الأقارب أو الجيران، حياتنا تحولت إلى كابوس بسبب الكهرباء ولا نعرف إلى متى ستستمر هذه المشكلة".

فيما يضطر أبو منتصر خلف (45 عامًا) الانتظار ساعات طويلة حتى يتمكن من تشغيل المولد الخاص برفع المياه إلى مكان سكنه في الطابق الثاني.

ويقول خلف لـ"فلسطين": "نعاني بشكل كبير من هذه المشكلة عندما تأتي المياه تقطع الكهرباء والعكس تمامًا، نضطر أحيانًا لرفع المياه بالجالونات إلى المنزل وأحيانًا نمضي أيامًا عدة وخزان المياه فارغ".

ويتابع: "مشكلتنا الأساسية في عدم انتظام جدول الكهرباء، ومن المفروض أن تتحدث شركة الكهرباء عن مشاكلها للمواطنين أو تنذر المناطق التي ترغب بقطع الكهرباء فيها، لا يعقل أن تعد ربة المنزل العجين على أساس أن الكهرباء ستأتي الساعة الثالثة وتضطر للانتظار ثلاث ساعات إضافية كي تخبزه هذا غير معقول".

ويكمل قوله: "كثير من المشاكل تواجهنا في الحياة بسبب الكهرباء كثير من المرضى يضطرون للانتقال للمستشفى كي يحصلوا على التبخيرة اللازمة بهم بسبب عدم قدرتهم على أخذها في ظل انقطاع الكهرباء، كثير من الطلاب يعانون ولا يستطيعون الدراسة في الليل إلا على ضوء ليدات الكهرباء الخافتة التي تتعب العين بشكل كبير، إلى متى هذه المعاناة؟، كل يوم نلاحظ تخفيفا أكبر في عدد ساعات وصل الكهرباء حتى أنني أعتقد أنها ربما تصل لساعة واحدة مقابل 23 ساعة قطع، دون مبرر".

تحرير صحفي: أدهم الشريف