​إذا دعا داعي الجهاد فعلينا التلبية

غزة - نسمة حمتو

في ظل المشاركة الواسعة من مختلف أطياف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في فعاليات مسيرة العودة، يخاف بعض الآباء والأمهات على حياة أبنائهم فيمنعونهم من المشاركة، وهذا ما أرسلت سائلة لـ"فلسطين" تسأل عنه، تقول في سؤالها: "أنا شابة في الثلاثين من عمري، غير متزوجة، أرغب بالمشاركة في مسيرات العودة، بالإضافة إلى أن طبيعة عملي تفرض عليّ المشاركة، فأنا أعمل في مجال الأنشطة الاجتماعية، ولكن والدتي ترفض ذلك وبشدة بداعي خوفها عليّ من قوات الاحتلال التي تطلق النار بشكل عشوائي على المتظاهرين، أخبرتها مرارًا أن عملي يتطلب ذلك، ولكنها ما تزال على موقفها، وأكثر من ذلك أنها لا تتوقف عن تهديدي بعبارة "لن أرضى عنك طيلة عمري إن توجهتِ نحو الحدود"، فماذا أفعل؟ هل يمكنني الذهاب دون موافقتها؟ أم أكون آثمة إن رفضت الانصياع لها ويقع عليّ عدم الرضا الذي تهددني به؟

واجب وطني

أستاذ أصول الفقه الإسلامي بكلية الشريعة والقانون الاستاذ الدكتور ماهر الحولي قدّم الفتوى للسائلة، فقال لـ"فلسطين": "على هذه الفتاة أن تشكل قناعة عند أهلها بأن المشاركة في هذه المسيرات هي واجب وطني، وأنها ليست وحدها الموجودة فيه".

وأضاف: "ويمكن أن تحاول إقناع والدتها من الباب المادي، فتخبرها أنها قد تفقد عملها إن لم تشارك في المسيرة".

وتابع: "ولكن عليها كذلك أن تعمل بقول الرسول الكريم: (لا طاعة لمخلوق في معصية خالق)، وطالما أنها لا ترتكب معصية، فلا مانع من مشاركتها، مع وجوب النقاش في الأمر حتى الوصول للإقناع".

ووجه الحولي نصيحة لأولياء الأمور: "لا يجوز منع الابن أو البنت من المشاركة في عمل جهادي من أجل الوصول إلى الحق المسلوب، بل بالعكس منعه قد يصل إلى خطر وإثم وعقوبة من الله".

وبين: "لا يجوز منع الأبناء من المشاركة في أي نوع من أنواع المقاومة، إلا إذا كان الابن وحيدًا ووالده بحاجة ماسة له لخدمته".

وأوضح: "نحن أصحاب معاناة وحق مسلوب، ولا بد من أن تتكاتف الجهود في هذا الجانب، وأن نشارك جميعا في استرداد حقوقنا، خاصة أننا أصحاب إيمان بالقدر، وبأن الأجل بيد الله، فلا يستطيع أي أحد من البشر التحكم بأقدارنا وأوقات موتنا".

وقال الحولي: "نحن في فلسطين الجهاد في حقنا واجب وجوبًا عينيًا، لذا على الكل أن يخرج به، وإذا دعا داعي الجهاد فعلى الجميع أن يحاول التلبية على قدر استطاعته".