إقرأ المزيد


​الكنيست يقره بالقراءة النهائية

إدانة فلسطينية لتطبيق القانون الإسرائيلي على جامعات المستوطنات

رام الله- قلقيلية/ عبد الله التركماني- مصطفى صبري

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة النهائية، قانون تطبيق صلاحيات مجلس التعليم العالي في دولة الاحتلال على الضفة الغربية، سخطاً فلسطينياً لاعتباره يصب في إطار تشريع ضم المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية.

وأقرت الهيئة العامة للكنيست، مساء أول من أمس، بالقراءة النهائية، قانونا يقضي بسريان صلاحيات مجلس التعليم العالي في دولة الاحتلال على الضفة الغربية، لتصبح جامعة "أريئيل" القائمة في مستوطنة أريئيل، غربي منطقة نابلس، خاضعة له، بدلاً من مجلس تعليم عال خاص بها.

وبادرت للقانون النائبة شولي معلم من كتلة "البيت اليهودي"، ومعها النائب يعقوب مارغي من كتلة "شاس".

وفي خلفية القانون، أنه في العام 2012، وقع وزير جيش الاحتلال إيهود باراك، على أمر يقضي بتحويل الكلية الأكاديمية في مستوطنة (أريئيل) إلى جامعة.

ولاقى هذا القرار المدعوم من حكومة الاحتلال، اعتراضا في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي، الذي تخوف في حينه، من أن يكون الأمر فاتحة لتوسيع رقعة مقاطعة الجامعات الإسرائيلية في العالم.

ولتجاوز هذا الأمر، تمت إقامة مجلس تعليم عال خاص بالجامعة، له صلاحيات متابعة لمجلس التعليم العالي، ولكن صلاحياته تسير على أي كلية أكاديمية قائمة أو تقوم في الضفة. وحسب ما نشر، فإن مجلس التعليم، الذي يرأسه عادة وزير التعليم في دولة الاحتلال، وهو حاليا، رئيس تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، قد انقلب على موقفه السابق، وأعلن عدم معارضته للقانون، رغم تخوفات المجلس ذاته قبل سنوات، من أن يؤدي تعامل الجامعات الإسرائيلية مع جامعة أريئيل الاستيطانية، إلى مقاطعة جامعات في العالم للجامعات الإسرائيلية.

ويُعد هذا القانون أحد قوانين "الضم الزاحف" للضفة، التي أقرها الكنيست، إلى جانب سلسلة من مشاريع القوانين التي بادر لها أعضاء الكنيست من مختلف كتل الائتلاف الحاكم، وما تزال مدرجة على جدول أعمال الكنيست.

قوانين عنصرية

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات، هذا القانون، وقالت في بيان نشر أمس: "إن هذا القانون، يعتبر حلقة في سلسلة القوانين التمييزية العنصرية التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية بهدف تكريس سيطرة اليمين واليمين المتطرف على مفاصل الحكم في دولة الاحتلال، ولتعزيز نفوذ الأيديولوجية اليمينية الظلامية القائمة على تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان في أرض دولة فلسطين".

وأضافت: "كما أن هذا القانون يأتي في سياق سياسة احتلالية معلنة ترمي إلى الضم التدريجي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة لدولة الاحتلال، وإلى دعم ومساندة وتشجيع عمليات التوسع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأكدت الوزارة أن تقديم هذا القانون ومصادقة الكنيست عليه، دليل واضح على أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو وأنصارها، هي حكومة مستوطنين بامتياز، يتسابق أركانها على تنفيذ البرامج والسياسات التي تُحقق دعماً أوسع وأكبر للمستوطنين ومصالحهم وعصاباتهم المتطرفة، في سعيٍ متواصل لتوسيع دائرة الجمهور المستهدف في (إسرائيل).

بدوره، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي إن إقرار الكنيست الإسرائيلي هذا القانون هو أمر خطير، ويعبر عن نوايا الاحتلال بضم المستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف البرغوثي في بيان صحفي، أن هذا القرار يؤدي إلى تعزيز منظومة الفصل والتمييز العنصري "الأبرتهايد" التي يفرضها الاحتلال على الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن القرار يسعى أيضًا إلى تكريس هذه المنظومة من خلال إقرار القوانين وفرض نظامين قانونيين مختلفين في فلسطين هدفهما التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني.

من جهته، دان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب الأمينة العامة للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" صالح رأفت، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع القانون.

وأشار رأفت في بيان له، إلى أن ذلك يأتي في إطار سياسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي الساعية لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وقال: "إن الشعب الفلسطيني لن يسلّم بذلك وسيستمر في مقاومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي حتى إنهاء الاحتلال بشكل كامل عن جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وفي مقدمتها القدس الشريف".

ودعا رأفت المجتمع الدولي والدول العربية لوضع حد لانتهاك (إسرائيل) المتواصل للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والعمل على وقف سياساتها الاستعمارية من ابتلاع للأراضي الفلسطينية ومصادرتها لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

معارضة أكاديمية وحقوقية

إبراهيم أبو جابر الأكاديمي في جامعة النجاح ومن بلدة كفر قاسم في المثلث الجنوبي في الداخل المحتل، قال في تصريحات لصحيفة "فلسطين": "هذا القرار كان متوقعا في ظل وجود كنيست عنصري أصدر عشرات القوانين العنصرية بحق الفلسطينيين في الداخل وعلى المسجد الأقصى وفي القدس المحتلة".

وأضاف: "القانون الجديد يستهدف بشكل خاص جامعة أريئيل التي تبعد عن الداخل المحتل بضع كيلومترات فقط وتتربع على تلة بامتداد أفقي لعدة كيلومترات، فهذه الجامعة لها امتداد أكاديمي بحيث يدرس فيها أكثر من 30 ألف طالب وطالبة وفيها نسبة كبيرة من فلسطينيي الداخل، وفيها تخصصات متنوعة وأصبحت هذه الجامعة لها علاقات مع جامعات خارجية".

وبيّن أبو جابر أن فرض القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة سيسهل من مسألة التسويق لهذه الأراضي أنها إسرائيلية غير متنازع عليها.

وتابع: "بالرغم من دعواتنا إلى طلابنا في الداخل المحتل عدم الدراسة في جامعة أريئيل إلا أن إدارة الجامعة الاستيطانية تقوم بتشجيع الطلبة للقدوم إليها وخصوصا العرب من خلال قبولهم بمعدلات مقبولة، رغم أن هذه التخصصات تحتاج إلى معدلات مرتفعة".

وأكمل أبو جابر: "إضافة غلى ذلك، فإن القسط الجامعي زهيد، حيث توفر الجامعة صناديق دعم من يهود العالم يتم صرف معظمها على الأقساط، وينخفض القسط الجامعي من عشرة آلاف شيقل إلى 1500 شيقل بسبب الدعم".

د. داود الزعتري رئيس مجلس إدارة جامعة الزيتونة للتكنولوجيا التي ستقام على أراضي سلفيت بمساحة 146 دونماً، قال لصحيفة "فلسطين": "أقمنا هذه الجامعة على بعد عدة كيلومترات من جامعة أريئيل الاستيطانية، وسيبدأ التدريس بها في شهر تشرين أول القادم بـ14 برنامجا من أصل 24 برنامجا في التخصصات كافة بهدف استقبال طلبة الداخل المحتل الذين يتوجهون إلى مستوطنة أريئيل الاستيطانية".

وأضاف الزعتري: "فرض القانون الاسرائيلي على جامعات المستوطنات هو استدراج خبيث من قبل حكومة الاحتلال حتى يكون لهذه المستوطنات المقامة على أرض محتلة مكانة بين جامعات العالم، ونحن كفلسطينيين علينا تفعيل الماكنة الإعلامية لفضح الاحتلال في سياسة تهويد الأرض جغرافيا وثقافيا وتاريخياً".

ودعا القطاع الخاص الفلسطيني إلى الاستثمار بشكل فعال في الأراضي الفلسطينية لحمايتها من الاستيطان، "فجامعة الزيتونة للتكنولوجيا هي نتاج اتحاد الأكاديميين ورجال الأعمال، حتى خرج هذا المشروع التعليمي إلى النور ليقاوم جامعة أقيمت على أرض محتلة وتحاول أن تكون منبرا للعلم".

بدوره، قال الخبير والناشط في مجال الاستيطان محمد زيد، لصحيفة "فلسطين": "نحن أمام منهج متكامل في شرعنة الاستيطان وتسويقه فجامعة أريئيل فتحت قسما للآثار، وضمت أجزاء من خرب تاريخية في المنطقة لتكون نواة لأبحاث تاريخية داخل حرم الجامعة".

وأضاف زيد: "فرض القانون الإسرائيلي على جامعات المستوطنات سيخدم المعاهد الدينية المقامة داخل المستوطنات بحيث ستصبح مرخصة ولها مكانتها ضمن المؤسسات التعليمية، وهذا سيشكل أعظم هدية للقائمين على هذه المعاهد التي يتخرج منها غلاة المستوطنين الذين ارتكبوا جرائم بشعة بحق الفلسطينيين".

فيما عدَّ خبير في القانون الدولي حنا عيسى، أن إقرار هذا القانون يعد انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي، مشدداً على ضرورة الالتزام القانوني لدولة الاحتلال كقوة محتلة للأراضي الفلسطينية بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة تطبيقا فعلياً حتى زوال الاحتلال بشكل نهائي.

كما دعا عيسى في بيان له، إلى إيجاد مراقبين دوليين محايدين في الأرضي الفلسطينية للتأكد من تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.