"إعداد وتدريب" المقاومة من الافتقار للدقة إلى نَقلةٍ مُبهرة

غزة - نور الدين صالح

بينما يحلّ الليل ويذهب المواطنون كلٌّ إلى بيته يجلسون بين أحضان عائلاتهم، يواصل شبان آخرون عملهم ليل نهار داخل أروقة مُغلقة مخصصة للتدريب، استعدادًا إلى أي مواجهة محتملة مع قوات الغدر الإسرائيلي.

تلك هي أولى مراحل الجهاد في سبيل الله، ويُطلق عليها مرحلة "الإعداد والتدريب"، حيث يتلّخص أبرز المهام بتجهيز وإعداد شبان قادرين على مواجهة الاحتلال في ظل الإمكانات المحدودة.

ويروي أحد المُقاومين من أصحاب التجربة خطورة هذه المرحلة، إذ ينتابه شعور القلق على عائلته وذويه، إضافة إلى إصابته بالأمراض بين الفينة والأخرى.

ويُلخص حديثه إلى صحيفة "فلسطين" بأن حياته مهددة، وربما يفقد أهله في أي لحظة في السلم أو الحرب، ومع ذلك يُصر على مواصلة طريقه فداءً للوطن.

مُصطلح "الإعداد والتدريب" لم يعد أمرًا خفيًّا بين أطياف الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي ذاق قسوة ثلاث حروب إسرائيلية في غضون ستة أعوام.

المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أصبحت مفخرةً للشعب الفلسطيني، كيف لا وهي تُعد خط الدفاع الأول عن المواطنين في السلم والحرب؟!

فمنذ أكثر من عشرة أعوام لم تدخر المقاومة الفلسطينية أي جهد في سبيل تطوير عملها من أجل البقاء على جاهزية تامة لأي مواجهة محتملة قد تشنها قوات الغدر الإسرائيلي، التي اتخذت المباغتة ديدنًا خلال الحروب الثلاث الماضية.

يتحدث هذا المقاوم باختصار عن مرحلة الإعداد بالقول: "تعني إعداد أشخاص وتدريبهم وتجهيزهم في ميادين خاصة بهم على كيفية مواجهة الاحتلال حال مباغتته لها، وهناك إعداد من نوع آخر، ويتمثل في تجهيز الأنفاق".

ويصف طبيعة هذه المرحلة بأنها "إعداد مُجاهدين فوق الأرض وتحتها"، أي تجهيز ثلة من الشبان في مواقع التدريب وآخرين تحت الأرض (الأنفاق).

ولا يخفى على أحدٍ حجم التطور الذي وصلت إليه مرحلة "الإعداد والتطوير"، لاسيما أنها افتقرت إلى الترتيب والدقة والنظام في السابق، وكانت تجري في الخفاء ومناطق مغلقة بين الأزقة و"الحواكير"، والمزارع.

وبحسب ما يذكر أحد خبراء التدريب لـ"فلسطين" إن التدريب كان يقتصر على استخدام الأسلحة الخفيفة، مثل: (الكلاشينكوف) وما يُعرف بـ"البتّار" وقاذف الياسين، إضافة إلى اللياقة البدنية والتركيز على التمارين الجسدية.

ويبين أن التدريب كان يقتصر على أعداد مُعينة من الشبان، دون الالتزام بالزي العسكري الرسمي، مُرجعًا ذلك إلى صعوبة الأوضاع الأمنية في القطاع آنذاك، ووجود الاحتلال فيه.

ويؤكد أن نقلةً نوعية طرأت في المرحلة الراهنة تتجلى في تطور أساليب المقاومة والوسائل المستخدمة فيها، فأصبح للإعداد والتدريب ميادين خاصة به، فيها يجهز الشبان للمواجهة من "مسافة صفر"، وغيرها من التدريبات المكثفة.

ويلفت الخبير إلى أن الأمور أصبحت أكثر انضباطًا وتطورًا بعد الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2008م، من حيث الأسلحة المُستخدمة خلال التدريبات.

ويشير إلى وجود مواقع عسكرية مُجهزة بالإمكانات المُتاحة، وتخصيص أماكن لكل تدريب على حدة، فضلًا عن ارتداء الزي العسكري الخاص، واستخدام الأسلحة المتطورة والعبوات والقنابل، والتدريب على المناورات من مسافة صفر.

ويذكر أن "رجال الإعداد" أصبحوا يستخدمون أسلحة ذات فاعلية عالية خلال تدريبهم، لافتًا إلى أن المقاومة أصبحت تستخدم أسلحة متطورة مثل صواريخ القسام و(M75)، وغيرها من الأسلحة المتطورة.

تجدر الإشارة إلى أن عددًا كبيرًا من الشهداء ارتقوا خلال مرحلة الإعداد والتدريب، وأُصيب آخرون، نتيجة استخدامهم أسلحة حية في ميادين التدريب.

مواضيع متعلقة: