إقرأ المزيد


​في ظل غياب الانتخابات

أعضاء المجلس الوطني.. من "التعيين" إلى "اللحد"

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

في السابع عشر من يوليو/ تموز1965، صدر النظام الانتخابي الخاص بالمجلس الوطني الفلسطيني بموجب المادة (8) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير، والتي تحدد مدة مأمورية المجلس بـ"ثلاث سنوات" ثم يجري بعدها انتخابات أعضاء جدد عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني وفق ما تنص المادة (5) من ذات النظام.

ولكن منذ ذلك التاريخ، استمر عمل أعضاء المجلس الوطني، البالغ عددهم 730 عضوا وفق آخر دورة كاملة عقدت للمجلس في أبريل/ نيسان عام 1996 داخل قطاع غزة، بلا انتخابات ومقابل ذلك جرى استبدال الأعضاء المتوفين بالتعيين من قبل الأحزاب والفصائل والاتحادات التي تتبع في جلها لحركة "فتح".

الباحث في الشؤون الفلسطينية توفيق طعمة، أوضح أن المجلس الوطني لم يمارس الانتخابات الديمقراطية منذ الإعلان عن تأسيسه عام 1964 بالمطلق، مشيرا إلى أن التعيين والانتساب إلى المجلس كان يجري وما زال وفق المزاجات والأهواء السياسية التي تسير في فلك فتح والسلطة أولًا وأخيرًا.

وقال طعمة لصحيفة "فلسطين": الأعضاء الـ422 الذي حضروا الجلسة الأولى للمجلس في مدينة القدس المحتلة لم يجرِ انتخابهم من الشعب ولا أحد يعرف كيف مثلوا الفلسطينيين آنذاك، وعلى ذات النهج سار المجلس في باقي جلساته، رغم أن نظامه الداخلي يؤكد على ضرورة عقد الانتخابات بشكل دوري بمشاركة الكل الفلسطيني".

وأضاف طعمة "تثبت تلك الوقائع أن المجلس فاقد لشرعية التمثيل الصادق لكل الاتجاهات الفلسطينية في الداخل والخارج، في ظل تحكم رئيس السلطة محمود عباس بالمجلس عبر بضعة أعضاء عيّنهم بنفسه بعد وفاة أعضاء سابقين، وبناء على ذلك تبدأ حياة أعضاء المجلس من التعيين إلى الموت أو الاستبدال".

ظروف مأساوية

بدوره، أكد رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج د.أنيس القاسم، أن القيادة الحالية للمجلس الوطني، والتي تتبع للسلطة وحركة فتح، تتعمد عدم إجراء انتخابات جديدة ديمقراطية تفرز أعضاء جددًا، مبينا أن "المجلس يعيش ظروفا مأساوية تطعن في شرعيته أولا وفي شرعية كل ما يصدر عنه من قرارات وإجراءات".

وذكر القاسم لصحيفة "فلسطين": "تخشى القيادة الحالية من سيطرة حركتي حماس والجهاد الإسلامي على المجلس الوطني إن جرى تنفيذ أي انتخابات حقيقية، وفق سيناريو الانتخابات التشريعية عام 2006، وكذلك القيادة لا ترغب بمشاركة فلسطينيي الخارج في صناعة القرار الوطني".

وأوضح أن اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي عام 1993، فرضت على رئاسة المجلس عدم إدراج فلسطينيي الخارج في قوائم الأعضاء، رغم أهمية دورهم كأبرز الشواهد على القضية ونكبة 1948.

ولفت قاسم إلى أن المجلس بتشكيلته الحالية منتهي الصلاحية على الصعيد التمثيل الوطني والقرار السياسي والشرعية الديمقراطية، الأمر الذي يستلزم عقد انتخابات تخرج قيادة جديدة غير مرتبطة بإفرازات أوسلو، موضحا أن التعيينات والاستبدالات بين دورة وأخرى تكون وفق حسابات سياسية فئوية بحتة.

يشار إلى أن النظام الأساسي للمجلس الوطني ينص على شرعية ضم أعضاء جدد إليه من حين لآخر، حسبما يرى ذلك ملائماً، وبحسب ما تمليه متطلبات معركة التحرير، ومقتضيات تعميق الوحدة الوطنية، في ضوء أحكام الميثاق الوطني.