أبو عودة: عقوبات السلطة ضد غزة أشد من حصار الاحتلال

غزة/ أحمد المصري:

غزة تقف على برميل بارود

عباس متواطئ بتنفيذ "صفقة العصر" وعلاقاته مع الاحتلال "ليست مستغربة"


أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المجاهدين، نائل أبو عودة، على أن إجراءات السلطة في رام الله المتخذة ضد قطاع غزة منذ أبريل/ نيسان عام 2017، فاق تأثيرها 12 عامًا من الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وقال أبو عودة لصحيفة "فلسطين"، إن الإجراءات المنفذة ضد القطاع من قبل السلطة "إجراءات انتقامية بامتياز"، ولا يمكن أن تُعد إلا جزءًا أصيلًا من تنفيذ مخططات "صفقة العصر" الأمريكية.

وشدد على أن غزة تقف فعليًا على برميل من البارود في حال بقيت الأوضاع الإنسانية الصعبة وحالة الحصار والإجراءات العقابية مفروضة عليها، مشيرًا إلى أن الانفجار سيكون في وجه الاحتلال ومشاريع التسوية التي تمارسها السلطة معًا.

صفقة العصر

وأشار إلى أن تعنّتَ رئيس السلطة محمود عباس في الاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله الحية بضرورة رفع إجراءاتها ضد قطاع غزة، يؤكد تواطؤه ومضيه في تنفيذ "صفقة العصر"، ودفعها قدمًا إلى الأمام.

ونبه أبو عودة إلى أن السلطة بدأت بخطط مرسومة محاولات تركيع غزة وإذلالها، بداية عبر بوابة تقليص الرواتب، ومنع التحويلات المرضية، ووقف الميزانيات التشغيلية الخاصة بالمؤسسات الحية، فيما أكملت تلك الخطوات الإدارة الأمريكية بقرار وقف تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وأوضح أنّ السلطة لم تكتف بهذا فحسب، بل إنها وفي ردها على الورقة المصرية والجهد المصري في شأن المصالحة وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2014، ردت ردا سيئا، لا يخرج عن كونه تأكيدا إضافيا لعدم رغبتها في رفع إجراءاتها الإجرامية المتخذة ضد القطاع، ونيتها الاستمرار في تشديد الخناق على أبناء شعبنا الفلسطيني.

ولفت إلى أنّ الفصائل أبلغت الجانب المصري رأيها بعدم جواز حديث من يفرض الحصار والاجراءات العقابية ضد غزة باسم الفصائل لكسر هذا الحصار، فيما كان أمامه أن يرفع هذه الإجراءات أولًا وأخيرًا دون أي شروط.

وذكر أن فتح أصرت وعبر رئيس وفدها عزام الأحمد في حوارات القاهرة السابقة على تلازم اتفاقي التهدئة مع الاحتلال والمصالحة، بحيث يبقى مليونا إنسان من أبناء شعبنا في قطاع غزة رهينة لمزاجية رئيس السلطة محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد في حال لم يتم التوصل لحل في أي منهما، وهو ما حذا بالفصائل لرفض ذلك.

وأضاف:" قلنا في القاهرة إذا كانت المصالحة بعيدة المنال ولم يجر التقدم في حواراتها، فلماذا يبقى ملف التهدئة معطلًا، "، مشيرًا إلى أن هذا الموقف دعا الأحمد وفقا لما تم تسريبه للطلب من الجانب المصري بعدم إشراك مجموعة من فصائل المقاومة في الحوارات.

وأكمل: "المقاومة تقول للأحمد وعباس إنها لا تتخذ شرعية من أحد، فقوتها يعرفها الميدان، والذي عبره يتم رسم السياسة"، متابعًا أن "حفنة من الأحزاب في منظمة التحرير التي لا تمتلك طلقة رصاصة واحدة على الأرض ليست أمينة على شعب عريق ولا يمكن أن تكون مسؤولة عن تقرير مصيره".

ليس مستغربا

وشدد رئيس المكتب السياسي لحركة المجاهدين، على أن "لا شرعية لأحد على فصائل المقاومة"، مؤكدا أن الأخيرة وفي ظل سنوات سابقة تصنع وترسم المعادلة السياسية بدماء شهدائها وقادتها ومقاومتها للاحتلال، "وليس ممن يتفق مع جهاز أمنه (الشاباك) متبجحا بنسبة 99%".

وبين أبو عودة أن تصريح عباس حول علاقته مع الاحتلال ورغم فظاعته وشناعته وطنيا إلا أنه ليس مستغربا منه، سيما وأنه يؤكد دوما طبيعة العلاقة ما بين السلطة والاحتلال حتى في أحلك الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن السلطة تمارس قمعًا أمنيًا وسياسيًا علنيًا لفصائل المقاومة وتلاحق عناصرها ونشطاءها ومن يؤيدها خدمة للاحتلال بما يعرف بسياسة التنسيق الأمني، وقد أوصل هذا الفعل الضفة الغربية لأن تكون ساحة مهادنة مريحة للغاية للاحتلال.

وأبدى استغرابه من تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" حسين الشيخ، حينما تحدث مؤخرًا عن كون السلطة "توزع وطنية" على الفصائل، في حين تمارس التنسيق الأمني، وتلاحق المقاومة، وتلتقي مع قادة الاحتلال وتتبادل المعلومات معه.

ورأى أبو عودة أن الاحتلال الإسرائيلي في ظل ما تمارسه السلطة في رام الله وتقيدها باتفاق أوسلو يعيش أزهى أيامه، ودون أن يقدم أي مقابل، متقدمًا أميالا للأمام في مشاريع نهب الأرض وتهويد المقدسات.