​أبو تيم يعفو عن سائق تسبب بمقتل آخر العنقود

شارع صلاح الدين (إرشيف)
خان يونس- غزة/ جمال غيث

تعلق قلبه بصغيره "آخر العنقود" وأحبه حبًّا شديدًا، حتى إنه كان يعتمد عليه في كثير من الأشياء، ويصطحبه في مختلف زياراته.

لم يكن مصطفى أبو تيم ابن الأعوام الخمسة كأي طفل، فقد ظهرت بوادر ذكائه وعلامات نبوغه منذ صغره، إذ عرف بحدة ذكائه وقوة حفظه، ومواظبته على الصلاة في المسجد، وفق قول والده أحمد أبو تيم (39 عامًا).

يوم الأحد 14 نيسان (إبريل) 2019م سيبقى محفورًا في ذاكرة عائلة أبو تيم، ولن تنساه أبدًا، وهو اليوم الذي توفي فيه محبوب القلب مصطفى؛ نتيجة صدم مركبة إياه على شارع صلاح الدين شرقي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.

ويضيف أبو تيم لـ"فلسطين" بحزن: "في ذلك اليوم أصر مصطفى أن يرافقني إلى مدينة غزة، لعرض شقيقي أنس على أحد الأطباء لكونه يشتكي من بعض الأوجاع، وبعد عدة محاولات خضعت لنداءات ورغبات ابني".

ويتابع: "بعد أن انتهينا من زيارة الطبيب عدنا أدراجنا إلى المنزل، وكنت طوال الطريق ذهابًا وإيابًا أحتضنه تارة وأقبله تارة أخرى وأداعبه من حين إلى آخر، وما إن وصلنا إلى مدينة خان يونس نزلت من السيارة، لأتوجه إلى مكان عملي، وتركت شقيقي ليوصل نجلي إلى البيت".

"ما إن وصل شقيقي وابني إلى مكانهما -والقول لأبو تيم- نزل الاثنان على خط المشاة، فإذا سيارة مسرعة تصدم مصطفى، لينقل بعدها إلى المستشفى"، يلفت إلى أنه أحس بشيء حدث لابنه فاتصل بشقيقه أنس ليطمئن عليهما هل وصلا إلى المنزل، فرد عليه: "أنا في المستشفى، مركبة صدمت ابنك".

وفور وصول الطفل مصطفى إلى المستشفى هرعت الفرق الطبية لإسعافه، ولكن دون جدوى، يقول: "فارق ابني الحياة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته".

ويتوقف الأب عن الحديث ثواني معدودة ليكمل: "قدر الله وما شاء فعل"، لافتًا إلى أنه لم يسأل عن السائق، وقرر من فوره العفو عنه قبل أن يواري جسد نجله الثرى.

ويتابع: "عفوت عن السائق لإيماني بالقضاء والقدر، ولعدم التضييق على الناس، مستذكرًا قوله (تعالى): "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ"، مرددًا: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها)".

وعفا والد الطفل الفقيد عن السائق، ولم يكلفه أي شيء مراعاة للظروف والأوضاع الصعبة التي يمر بها أهالي القطاع، يضيف: "لن يؤخر الله في أجل أحد فيمد له فيه إذا حضر أجله".

ويتابع أبو تيم الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، ثلاث بنات وولدين: "عفوت عن قاتل ابني لوجه الله، دون مبلغ مادي، ودون أي مطالبات أخرى".

وعلى صغر الطفل مصطفى ترك سيلًا من الذكريات، في نفوس أشقائه، وأصدقائه، وكل من شاهده وتحدث معه، فكان كالذي سبق أقرانه في الفكر.

وأكدت شرطة المرور في غزة آنذاك وفاة الطفل مصطفى أحمد أبو تيم (5 أعوام) نتيجة صدم مركبة إياه على طريق صلاح الدين.

(مصطفى أبو تيم)