​"أبو شمالة" و"العطار" "وبرهوم".. قادةٌ حفروا الصخر ليحيا الوطن

الشهداء القادة الثلاثة
غزة/ أحمد المصري:

فجر اليوم الـ44 للعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، وتحديداً في 21 أغسطس/ آب، أطلقت طائرات الاحتلال الحربية تسعة صواريخ على مبنى سكني في مدينة رفح جنوب القطاع، مستهدفة ثلاثة من أبرز قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ رائد العطّار ومحمد أبو شمّالة ومحمد برهوم، وخمسة مواطنين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وقد ساهم الشهداء الثلاثة في تأسيس كتائب القسام في مدينتهم، وقادوا العديد من عمليات المقاومة في خضم عُمر مواجهات الانتفاضة الفلسطينية الأولى "انتفاضة الحجارة" عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000 ما أدرجهم على قوائم الاغتيال الإسرائيلية الأولى, وقد تعرضوا لمحاولات اغتيال عدة مرات قبل استشهادهم.

والقائد أبو شمالة من مواليد 1974، وهو عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام، ومن مؤسسي الكتائب في رفح، بدأ مشواره في بداية التسعينيات مع كل من القائد العام الحالي للكتائب محمد الضيف، ورائد العطار.

وقاد العديد من العمليات الجهادية وعمليات ملاحقة وتصفية العملاء في الانتفاضة الأولى، وعُد من أبرز المطلوبين لأجهزة مخابرات الاحتلال منذ 1991، وقد أمضى في سجون الاحتلال 9 أشهر، أما في سجون السلطة الفلسطينية فأمضى 3 سنوات ونصفا.

عام 1999 حكم على أبو شمالة والقائد العطار بالإعدام في سجون السلطة، قبل أن تضطر لإلغاء الحكم بعد مظاهرات عارمة شهدتها المدينة وقتها.

شارك في ترتيب صفوف كتائب القسام في الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى"، وعُين قائداً لدائرة الإمداد والتجهيز، وأشرف على العديد من العمليات الكبرى مثل عملية "براكين الغضب" و"محفوظة" و"حردون" و"ترميد" و"الوهم المتبدد"، كما كان من أبرز القادة في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.

ونجا أبو شمالة من ثلاث محاولات معلنة من الاغتيال، كان أخطرها عندما اجتاح جيش الاحتلال مخيم يبنا في رفح وحاصر منزله قبل أن يدمره بمتفجرات وضعت بداخله مطلع صيف 2004.

صولات وجولات

أمّا الشهيد العطار فهو من مواليد 1974، متزوج وأب لولدين وابنتين، وهو رفيق درب أبو شمالة في كل المحطات الجهادية منذ التأسيس والبدايات، كما تؤكد بذلك كتائب القسام.

وشارك الشهيد في العمليات الجهادية وملاحقة العملاء في الانتفاضة الأولى ثم في تطوير بنية الجهاز العسكري في الانتفاضة الثانية، ثم صار قائداً للواء رفح في كتائب القسام وعضواً في المجلس العسكري العام.

وصفته دولة الاحتلال بـ"رأس الأفعى"، وفي عام 2003 أصيب بجروح جراء غارة جوية استهدفت مركبة قفز من داخلها قرب مشفى الأوروبي شمال شرق رفح.

وسجل في تاريخه الجهادي المسؤولية عن أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، وقد شهد لواء رفح تحت إمرته الصولات والجولات مع الاحتلال وعلى رأسها حرب الأنفاق وعملية الوهم المتبدد وغيرها من العمليات البطولية، وكان له دور كبير في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.

وخلال عدوان 2014 وقبل أيام من استشهاده، اتهمه الاحتلال بأنه الشخص الوحيد الذي يمكن أن يعرف مصير الضابط الإسرائيلي الذي فقد خلال المعركة هدار غولدن، وقالت: "إذا كان هناك شخص يعرف أين الضابط غولدن فسيكون العطار لأنه المسؤول عن جميع الأنشطة العسكرية لحماس في رفح".

حركة ولّادة

فيما القائد الشهيد "برهوم" فولد عام 1969 برفح، وهو من الرعيل الأول للقسام، ومن أوائل المطاردين في الكتائب، وهو رفيق درب الشهيدين "أبو شمالة" و"العطار".

طورد برهوم من قوات الاحتلال عام 1992 ونجح بعد فترة من المطاردة في السفر إلى الخارج سراً وتنقل في العديد من الدول، ثم عاد في الانتفاضة الثانية إلى القطاع ليلتحق من جديد برفاق دربه في معاركهم وجهادهم ضد الاحتلال.

ومع نشاط القائد برهوم في فصول انتفاضة الأقصى، وضع على رأس قوائم الشخصيات المطلوب اغتيالها من قبل أجهزة أمن الاحتلال.

وعقّب مسؤول حركة حماس في مدينة رفح، خالد أبو ندى، على ذكرى استشهاد القادة الثلاثة، بقوله: إنَّ مسيرة القادة الشهداء ملأى بالعطاء والنضال وجهاد الاحتلال ومقارعته، وقد آلموه في كثير من المحطات.

وأشار أبو ندى لصحيفة "فلسطين"، إلى أن القادة الثلاثة بدؤوا مسيرتهم منذ ما قبل التسعينات من القرن الماضي، وحاول الاحتلال تصفيتهم مرات عديدة، بما أثخنوا فيه من جراح، مؤكداً أن الشهداء كانوا وقود المعركة التي قادت لتحقيق صفقة وفاء الأحرار والإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى، ولعبوا دورا في تفعيل العمل الوطني والعسكري فيما بعد.

وأكد أنَّ خسارة الشهداء القادة الثلاثة "كبيرة"، غير أن ما يعزي الجميع من بعدهم كون حركة حماس حركة ولادة، تنجب القادة، فيما لا يزال أبناؤهم في كتائب القسام يسيرون بقوة وهمة على نفس درب قادتهم.

وشدد أبو ندى على أن الاحتلال "واهمٌ" إذا ظن أنه قطع رأس المقاومة باغتياله القادة "أبو شمالة" و"العطار" و"برهوم"، وأن المقاومة مستمرة بكل قوة.