المقطوعة رواتبهم يتهمون مرافق وزير العمل بتعمد دهسهم

​أبو شهلا: السائق تجاوزهم بسرعة بعدما حاولوا اعتراضه

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

"كنا نقف على مقربة من حاجز بيت حانون (إيرز)، نرفع لافتات تدعو لإعادة صرف رواتبنا المقطوعة منذ أعوام.. قبل أن تصدمنا سيارة أحد مرافقي وزير العمل مأمون أبو شهلا، في أثناء توجهه إلى رام الله، لحضور جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية".

بتلك الإفادات روى موظفون مقطوعة رواتبهم ما حدث معهم في أثناء اعتصام احتجاجي سلمي قرب حاجز بيت حانون، شمالي قطاع غزة.

وأكد معتصمون في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" أن خمسة منهم أصيبوا بجراح بين متوسطة وطفيفة، بفعل الحادث، منبهين إلى أنهم توجهوا بشكوى رسمية للنيابة العامة بسبب ما وصفوه "الاعتداء عليهم ودهسهم".

ونفى هؤلاء، المعلومات التي تحدثت عن اعتراض موكب وزير العمل أو رشقه بالحجارة، مؤكدين أن اعتصامهم كان سلميًا وأن كاميرات المراقبة في المكان وثقت تفاصيل الحادثة.

والموظفون الذين تعرضوا للدهس هم: "خالد جحجوح، محمد خويطر، عبد الحليم دياب، رأفت النزر، صفوة حسنين".

ويقول حسام العجوري، وهو أحد الموظفين المقطوعة رواتبهم: "نظمنا اعتصامًا سلميًا أمام بوابة حاجز (إيرز) للالتقاء بالوزير أبو شهلا، في أثناء توجهه إلى رام الله، وإرسال رسالة للرئيس محمود عباس، ولكل المعنيين بضرورة إنهاء معاناتنا وصرف رواتبنا.. لكن فوجئنا بقيام مرافقي الوزير بدهسنا".

وبين العجوري، أنهم أقاموا خيمة للاعتصام بشكل سلمي منذ يوم الأربعاء الماضي قرب حاجز بيت حانون، احتجاجًا على قطع رواتبهم ولشرح معاناتهم وأوضاع المأساوية لكل المعنيين.

وذكر العجوري، الذي يعيل أسره مكونة من سبعة أفراد، أن دهس عدد من الموظفين كان متعمدًا من قبل مرافقي الوزير، داعيًا إلى محاسبتهم.

وشدد على ضرورة إنهاء معاناة المقطوعة رواتبهم "في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية".

ويستغرب إبراهيم بصل، وهو أحد الموظفين المقطوعة رواتبهم وكان حاضرًا في الاعتصام السلمي، من حادثة الدهس للمعتصمين من مرافقي وزير العمل رغم رفعهم لافتات تؤكد سلمية اعتصامهم.

ويقول بصل: "كنا نعتقد أن الوزير أبو شهلا، سيستمع إلينا وينقل معاناتنا إلى رئيس السلطة ولكل المعنيين في رام الله؛ للعمل على حلها وإنهاء معاناتنا.. لكن فوجئنا بدهسنا".

وأكد أن الموظفين المقطوعة رواتبهم والذين دُهسوا تقدموا بشكوى رسمية للنيابة العامة، نافيًا كل المعلومات التي تحدثت عن الاعتداء على موكب الوزير بالحجارة.

وقال: "بإمكان المعنيين الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة في المكان (قرب حاجز بيت حانون) والتي تؤكد روايتنا".

أوضاع مأساوية

ويقول مسعود النذر، وهو شقيق رأفت النذر، إنه جرى نقل شقيقه بعد الحادثة بشكل فوري إلى المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة، ومن ثم إلى مستشفى الشفاء، وبعد إجراء الفحوصات الطبية له والاطمئنان على حالته تبين إصابته برضوض في مختلف أنحاء جسده.

وأفاد بمغادرة شقيقه المستشفى بعد ساعات.

ويشير النذر لصحيفة "فلسطين" إلى أن شقيقه داوم على المشاركة في الاعتصام السلمي للموظفين المقطوعة رواتبهم من قبل السلطة في رام الله، قرب حاجز بيت حانون لمطالبة السلطة ورئيسها محمود عباس بإعادة راتبه كي يتمكن من توفير احتياجات أفراد أسرته الخمس.

في المقابل: نفى وزير العمل مأمون أبو شهلا رواية المعتصمين مبررًا ما حدث بالقول: "حاول مجهولون اعتراض مركبات وزراء في الحكومة، (وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، ووزيرة شؤون المرأة هيفاء الأغا)، في أثناء توجهنا من غزة إلى رام الله، عبر حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة، بشكل غوغائي ورشقوا المركبات بالحجارة".

وأضاف أبو شهلا في تصريحات صحفية: "إن ما حدث مؤسف، وهو تعد على شخصيات عامة، محملًا "المسؤولية للأجهزة الأمنية" في قطاع غزة"، نافيًا الأنباء التي تحدثت عن دهس سائق مركبته لمتظاهرين حاولوا اعتراض موكبه أمام بوابة الحاجز.

وقال: إن "ما يروّج حول دهس المتظاهرين كذب، وإن المتجمهرين حاولوا اعتراض الموكب، إلا أن السائق تجازوهم بسرعة دون أن يصيب أحدهم، مشيرًا إلى أن تلك "الإشاعات تم اختلاقها لتبرير موقف من يروج لها حول مهاجمة الموكب"، لافتًا إلى أنه أبلغ مدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة توفيق أبو نعيم بوقائع الحادثة.

وقطعت السلطة في رام الله رواتب العشرات من الموظفين وخصوصًا من الأسرى والمحررين وفرضت خصومات طالت 50-70% من رواتب كل الموظفين فيما أحالت الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المبكر، ضمن سلسلة العقوبات التي تفرضها على القطاع منذ أبريل من العام الماضي.