​أبو علي مصطفى مواقف راسخة ضد الاحتلال

رام الله-غزة/ جمال غيث:

لم يترك أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حتى آب (أغسطس) 2001م مقامًا إلا وحث فيه على استعادة الأراضي المحتلة، ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

رفع "أبو علي" عند عودته إلى أرض الوطن بعد غياب استمر 32 سنة، في أعقاب اتفاق بينه وبين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات في آب (أغسطس) 1999م بالقاهرة؛ شعار: "عدنا لنقاوم وندافع عن شعبنا وحقوقنا ولم نأت لنساوم"، على وفق ما ذكر رفيق دربه عبد العليم دعنا القيادي في "الشعبية".

ولد مصطفى في بلدة عرابة، قضاء محافظة جنين عام 1938م، وكان والده مزارعًا في البلدة منذ 1948م، بعد أن عمل في سكة حديد حيفا، ودرس المرحلة الأولى في بلدته، ثم انتقل عام 1950م مع بعض أفراد أسرته إلى عمان، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها.

كان "أبو علي" مقتنعًا خلال مسيرته النضالية بأن الصراع مع الاحتلال مصيري، لا يمكن إنهاؤه إلا إذا امتلك الشعب الفلسطيني قوة وطاقة الفعل الوطني على مختلف الأصعدة والمرتكزات، انطلاقًا من كونه صاحب الحق، والقدرة على استقراء الاحتلال بموضوعية وتوجيه النقد للذات والمساءلة.

وانتسب في سن الـ17 إلى حركة القوميين العرب التي أسسها جورج حبش الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك في 1955م، واعتقل بعد عامين وحوكم أمام محكمة عسكرية، وقضى في سجن "الجفر" الصحراوي بالأردن خمس سنوات، ولدى خروجه من المعتقل تسلم قيادة منطقة الشمال في الضفة الغربية.

وشارك في تأسيس ما عرفت بـ"الوحدة الفدائية الأولى" التي كانت معنية بالعمل داخل فلسطين المحتلة، وخضع لدورة عسكرية لتخريج الضباط الفدائيين في مدرسة "أنشاص" المصرية، بحسب ما بين دعنا.

"ومنذ انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قاد الدوريات الأولى نحو التحرير عبر نهر الأردن، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، طاردته خلالها قوات الاحتلال، واختفى عدة شهور بالضفة في بدايات التأسيس" تابع حديثه.

قيادة الجبهة

وتولى "أبو علي" مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم منصب المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن إلى عام 1971م، وكان قائدها في أثناء معارك المقاومة ضد الاحتلال، وشارك في أحداث معركة الكرامة.

وفي المؤتمر الوطني الثالث عام 1972م انتخب نائبًا للأمين العام، ونال ثقة الجميع، بحسب إفادة دعنا.

وعقب اتفاقه مع عرفات سمح الاحتلال بعودته إلى بلدته في جنين، بعد رفض استمر ثلاث سنوات.

وتولى الرجل مسؤولياته كاملة نائبًا للأمين العام حتى عام 2000م، وانتخب في المؤتمر الوطني السادس أمينًا عامًّا "للشعبية"، وظل يشغل هذا المنصب حتى آب (أغسطس) 2001م.

وأدى "أبو علي مصطفى" -بحسب ما أكد دعنا- دورًا مهمًّا خلال انتفاضة الأقصى وعرف بمواقفه الوطنية، وقد جمعته مع الفصائل والقوى الوطنية علاقات طيبة، وتمتع بشخصية ثورية قوية وعمل مع الجميع من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية.

وبين دعنا أن "أبا علي" كان يرفض إجراء المقابلات الصحفية أو اللقاءات مع الاحتلال الإسرائيلي؛ فكان مخلصًا ومحبًّا لوطنه، يتمتع بثقافة عالية جدًّا، فكان يقضي معظم أوقات فراغه في القراءة، ويطلع على الثقافات كافة، ومتحدثًا لبقًا يعكس ثقافته الواسعة.

وعمد الاحتلال الإسرائيلي طوال العقود الماضية إلى سياسة الاغتيالات وتصفية القيادات الفلسطينية، لكن ذلك فشل في وأد روح المقاومة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني.

وفي آب (أغسطس) 2001م قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي بصاروخين مكتب "أبي علي" في رام الله، ما أدى إلى استشهاده.