"لنستمر بالهجوم.. لنستمر بالانتفاضة"

"أبو جهاد"..31 عامًا على اغتيال أيقونة الثورة الفلسطينية

صورة أرشيفية
غزة/ ربيع أبو نقيرة:

توافق اليوم الذكرى الـ31 لاغتيال "أبو جهاد"، الاسم الذي ارتبط بالكفاح المسلح والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، والثبات على ذلك النهج حتى آخر أنفاسه.

ترك الشهيد القائد خليل إبراهيم الوزير إرثا مشرفًا بقيادته الكفاح المسلح ضد الاحتلال وإشرافه على العمليات العسكرية رغم شح الإمكانات مجسدًا كلماته التي لطالما رددها: "نحن نملك الإرادة التي لا تهتز بأي حال من الأحوال، نملك إرادة الإصرار على استمرار القتال والدفاع عن النفس بكل الوسائل".

ولد "أبو جهاد" في العاشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1935م، في مدينة الرملة، وهجرته عصابات الاحتلال مع عائلته تحت تهديد السلاح وهو في الثالثة عشرة من عمره عام 1948م، حيث استقرت العائلة في مدينة غزة.

درس أبو جهاد في جامعة الإسكندرية ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من سنة، وبعدها توجه إلى الكويت، وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وفي عام 1963 انتقل إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح تولى هو مسؤوليته.

وفي الجزائر حصل على إذن يسمح لكوادر الحركة الاشتراك بدورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

وفي عام 1965 غادر الجزائر إلى دمشق، حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، وشارك في حرب 1967، ووجه عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى.

وتولّى أبو جهاد المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة "فتح"، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة، وعكف خلال توليه قيادته في الفترة ما بين 1976-1982 على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة الفلسطينية، كما كان له دور بارز في قيادة معركة بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يومًا خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

وبعد حصار بيروت في ذلك العام، اتجه "أبو جهاد" مع قيادات وعناصر الثورة الفلسطينية إلى تونس؛ حيث مقر منظمة التحرير ومكان إقامة أسرته، وبات يتنقل بين عدد من العواصم العربية لمتابعة أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة هناك.

وقد شغل "أبو جهاد" مواقع قيادية عدة، فكان عضو المجلس الوطني الفلسطيني خلال معظم دوراته، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة آنذاك.

وأشرف أبو جهاد على الكثير من العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي وشارك في تنفيذ عدد منها، وأبرزها عملية نسف خط أنابيب المياه "نفق عيلبون" عام 1965، وعملية فندق "سافوي" في (تل أبيب) وقتل 10 إسرائيليين عام 1975.

كما أشرف على عملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975، إضافة إلى عملية "الساحل" بقيادة الشهيدة دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليًا عام 1978، وعملية قصف ميناء "إيلات" -أم الرشراش- عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بصواريخ من نوع "كاتيوشا" عام 1981.

ويُحمّل الاحتلال الشهيد أبو جهاد المسؤولية عن أسر 8 من جنوده في لبنان ومبادلتهم بـ5 آلاف معتقل لبناني وفلسطيني وعربي، وكذلك وضع خطة اقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، الأمر الذي أدى إلى مصرع 76 ضابطًا وجنديا بينهم 12 ضابطًا يحملون رتبًا رفيعة عام 1982، وعملية مفاعل "ديمونا" عام 1988 والتي كانت السبب الرئيس لاغتياله، بحسب مصادر إسرائيلية.

واغتالت (إسرائيل) في 16 أبريل 1988 القيادي "أبو جهاد" أحد أهم قيادات حركة "فتح" وجناحها المسلّح في منزله بتونس، بالتزامن مع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

ومن أقوال القائد أبو جهاد عندما قادت دلال المغربي أحدة العمليات الفدائية واستشهدت داخل الأرض المحتلة "كونوا خولة في الثبات, وكونوا دلالًا في الجهاد والفداء"، كما كان يردد دائما قول الصحابي الجليل خالد بن الوليد "إن أمة يتدافع أبناؤها للشهادة، أمة لا تعرف الهزيمة".

وعرف عنه وضوحه في الحفاظ منذ البداية على اتجاه الكفاح المسلح ضد الاحتلال، وبقي كذلك حتى استشهاده.

وفي مقال للمحامية فدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان البرغوثي، أوضحت فيه أن زوجها "أبو القسام" يُصرُّ على أن مضمون السطور الأولى في الرسالة الأخيرة التي كان يكتبها أبو جهاد لحظة اغتياله كانت وما زالت سارية المفعول، وعنوانها "لنستمر بالهجوم.. لنستمر بالانتفاضة".