​أبرز مخاطر "صفقة القرن" على القضية الفلسطينية

صورة أرشيفية
لندن-غزة/ نبيل سنونو:

أمام مسؤولين عرب رسميين وبحضور وفد إسرائيلي، يطرح اليوم وغدا جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشق الاقتصادي من صفقة القرن التي يحذر المراقبون من مخاطرها على القضية الفلسطينية.

وتستضيف مملكة البحرين المؤتمر الذي سمته واشنطن "ورشة السلام من أجل الازدهار"، ويشمل إنشاء صندوق استثمار عالمي بدعوى دعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، ويبلغ حجم الخطة 50 مليار دولار؛ حسبما نقلت وكالة أنباء "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين ووثائق اطلعت عليها.

ويُجمع مراقبون على أن الهدف الرئيس لصفقة القرن تصفية القضية الفلسطينية من خلال شطب قضية اللاجئين، و"ضم" مدينة القدس المحتلة لـ(إسرائيل)، وتثبيت الاحتلال والاستيطان بالضفة، ودمج الاحتلال مع الدول العربية عبر التطبيع، وتفكيك مكونات الشعب الفلسطيني وعناصر قوته ووحدته، وحصار وتدمير المقاومة وعوامل الصمود، والسيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

ومن المخاطر أيضًا "ضم" الضفة المحتلة وفرض ما تسمى "سيادة" الاحتلال المزعومة عليها، وحماية مصالح الاحتلال في المنطقة العربية، وتكريس سلطة فلسطينية تحكم بصلاحيات محدودة، وإغراء الدول العربية المحيطة بفلسطين بالمال للتخلي عنها، ومحاولات "التوطين" وإنهاء قضية اللاجئين على حساب الفلسطينيين والدول العربية، وإنهاء الوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية سنة 1948، وإضفاء "الشرعية" على ضم الاحتلال للأراضي العربية المحتلة كالجولان، وتحويل الصراع لمشروع "اقتصادي إقليمي" تحت مسمى "الشرق الأوسط الجديد"، وفق المراقبين.

يقول أستاذ العلوم السياسية د.مخيمر أبو سعدة: إن اعتراف إدارة ترامب بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل) ونقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس والاعتراف بما تسمى "سيادة" الاحتلال على الجولان السوري المحتل، هي مقدمات تدلل على أن الإدارة الأمريكية تريد تصفية القضية الفلسطينية.

ويضيف أبو سعدة لصحيفة "فلسطين" أن إدارة ترامب تخلت حتى عما يعرف بـ"حل الدولتين" مقابل ما يوصف بـ"تحسين" الأوضاع المعيشية والحياتية للفلسطينيين سواء في الضفة وغزة أو اللاجئين.

ويوضح أن ذلك يعني استبدال الحقوق السياسية الفلسطينية المتمثلة بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس وحل عادل لقضية اللاجئين، باستثمارات اقتصادية ضخمة في الضفة وغزة ودول الجوار العربية التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين.

من جانبه, يقول رئيس مركز العودة في لندن ماجد الزير: إن من أبرز مخاطر صفقة القرن هو سعيها لإنهاء القضية الفلسطينية على أساس سلب الحق الفلسطيني كاملا وتمكين الاحتلال الإسرائيلي من كل مفاصل هذه القضية.

ويتابع الزير، رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": إن صفقة القرن تحاول إنهاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين القانوني والسياسي والتاريخي، إلى قراهم ومدنهم، واعتبار القدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل)، وإبقاء الأرض الفلسطينية محتلة، وتمكين المستوطنين من الضفة الغربية، والقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني.

ويحذر الزير من أن صفقة القرن تريد تحويل (إسرائيل) إلى "دولة طبيعية" مزعومة في المنطقة العربية، بغطاء عربي شبه كامل وبدعم أمريكي لا محدود.

وينبه إلى أن الولايات المتحدة لا تأبه بأي عنوان فلسطيني، وتتصرف أحاديا بغض النظر عن الرفض الفلسطيني، لافتا إلى أن هناك إجماعا فلسطينيا على رفض صفقة القرن وكل مظاهرها.

ويقول الزير: إن عقد مؤتمر ضمن صفقة القرن في عاصمة عربية هو أمر غير مسبوق في تاريخ القضية الفلسطينية، ويمكن وصف ذلك بأنه منعطف خطير في تاريخ القضية.

لكنه يبدي ثقته بفشل صفقة القرن، قائلا: إذا نظرنا لتاريخ القضية الفلسطينية نرى أنه منذ 100 سنة حيكت العديد من المؤامرات التي لم يكتب لها النجاح بسبب رفض الشعب الفلسطيني لها، وحال شعبنا لم يتغير والنتيجة المنطقية أن صفقة القرن ستفشل حتما.