​آباء يحرمون "الزوجة الثانية" نعمة الأمومة

غزة - مريم الشوبكي

الأمومة هي غريزة زرعها الله عزّ وجل في قلب كل امرأة، ومن أهم مقاصد الزواج الإنجاب، ووجود الأطفال في البيت نعمة، والحرمان منهم حسرةٌ تؤرق الأزواج، وكما يقول الله تعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، ولكن هناك من الأزواج من يرفض هذه النعمة، أو يمنعها عن زوجته، بحجة أن لديه أطفالًا من زوجته الأولى ولا يريد المزيد، أو أنه قد طلق زوجته وأتى بأخرى لترعى أبناءه وتتفرغ لهم فقط، دون أن يسمح لها بأن تكون أمًّا، فما قول الشرع في ذلك؟

مقاصد الزواج

قال المحاضر في كلية الدعوة للدراسات الإسلامية عبد الباري خلة: إن "الزواج في الإسلام هو إقامة مؤسسة أسرية تكون نواة في المجتمع، وللزواج في الإسلام حكم عظيمة ومقاصد كثيرة".

وأضاف لـ"فلسطين" أن من مقاصد الزواج طاعة الله ورسوله، والزواج إشباع الغريزة ومسايرة الفطرة وإعفاف الزوجة، وهو من هدي المرسلين، وفيه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتبتل ليس من الدين، فعن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عن التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وتابع: "من مقاصد الزواج أيضا تكثير عدد المسلمين، ومباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم القيامة: فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ (إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لاَ تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟)، قَالَ (لا)، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ)".

وواصل: "الزواج أيضا يكون لطلب الذرية وتحقيق وسيلة الجهاد، فإذا رُزق المسلم بولد وحّد الله وحمل اسمه وجاهد في سبيل الله، كان ذلك في صحيفة عمله، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ)".

وأكد خلة أن "الإنجاب حق للزوجين، فكما يتمنى الزوج ولدا يحمل اسمه ويملأ البيت فرحا وسرورا، كذلك الزوجة تتمنى ولدا تأنس به، ينسجم وفطرتها، لذا يحرم على الزوج أن يمنع زوجته من تحقيق هدف سام لها وهو إنجاب الذرية".

ونبه إلى أنه يحرم على الزوج أن يمنع نفسه من الإنجاب في الحالات الطبيعية، ويجوز له التنظيم، أما التحديد فلا يجوز ومن باب أولى عدم الإنجاب بالكلية.

وتتساءل بعض الزوجات هل تصبر وتستمر في الزواج، أم تطلب الطلاق من أجل غريزة الأمومة؟، أجاب خلة: "أنصح الزوجة في مثل هذه الأحوال أن تصبر وتحتسب أمرها عند الله وتنصحه وتتودد إليه، ولا أنصح بالطلاق، وسلي الله يعطِك ويرقق قلب زوجك ويستجب لك، وما عند الله خير وأبقى، أما إن كرهتِ البقاء معه لهذا السبب فلا حرج عليك أن تطلبي الطلاق، أو الخلع وعلى الزوج أن يستجيب للطلب وأن يفارق بالمعروف وكما قال الله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا)".

الاشتراط في العقد

وعن حكم الشرع في اشتراط المرأة في عقد النكاح عدم منع زوجها لها من الإنجاب، قال: "يجوز للزوجة أن تشرط على زوجها عند العقد ألّا يمنعها من الإنجاب، وكما يقول الفقهاء: الأصل في الشروط الجواز سواء في البيع أم في النكاح، وما يشترطه الزوجان في عقد النكاح صحيح يجب الوفاء به، فقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)".

وأضاف: "فإذا اشترطت الزوجة على زوجها شرطا حلالا، لا يتنافى ومقاصد العقد، صحّ العقد والشرط، ووجب الوفاء به، فإذا شرطت الزوجة على زوجها ألّا يمنعها من الإنجاب ووافق عليه، وجب عليه الوفاء به، فإن أخل بالشرط فمن حقها أن تفسخ العقد بأمر القاضي".

مواضيع متعلقة: