​أعباء الصيادين تتفاقم رغم توسعة مساحة الصيد

غزة - أدهم الشريف

لم يشكل قرار بحرية الاحتلال الإسرائيلي توسعة مساحة الصيد إلى 9 أميال بارقة أمل أمام الصيادين، فلطالما اقتصر ذلك على مناطق بعينها بدءًا من وادي غزة وسط قطاع غزة حتى حدود رفح، جنوبًا.

أما بحر محافظتي غزة والشمال، فقد ظلت المساحة كما هي ولم يسمح الاحتلال بعد بتوسيعها ولو مترًا واحدًا.

وهذا ما يزيد عبء الصيادين الذين يبحرون بقواربهم من ميناء غزة البحري، غرب مدينة غزة، لمسافات في عمق البحر للوصول إلى المساحات التي سمح الاحتلال بالصيد فيها.

يقول الصياد رائد أبو عودة (34 عامًا)، "لو سمح لنا بالإبحار لأميال في بحر مدينة غزة، لتوفر علينا الكثير من الشقاء والمتاعب".

ويرأس أبو عودة طاقمًا مكونا من 14 صيادًا يعملون على متن القارب الذي يملكه وتظهر عليه آثار الاعتداءات التي تقوم بها بحرية الاحتلال.

ويجول أبو عودة بقاربه بحر غزة من شماله حتى جنوبه بحثًا على الأسماك، لكنه يحذر تجاوز المساحات المسموح بها للصيد خشية إغراق قاربه أو استشهاد أحد أفراد طاقم الصيادين.

ويعاني هذا الصياد كما غيره من تراكم الديون بفعل كميات الوقود التي يستخدمها في كل رحلة صيد يبحر فيها قاربه.

ويضيف لصحيفة "فلسطين"، أن رحلة الصيد الواحدة تكلفه 5 آلاف شيكل، "أعود غالبًا ولم أحصل من الأسماك نصف ما دفعته وقود".

يقول صيادون إن بحرية الاحتلال تتعمد التضييق عليهم أثناء الصيد، وتقتل وتصيب منهم، وتصادر قواربهم أو تغرقها.

وهذا ما تعرض له الصياد جهاد أبو ريالة (32 عامًا)، الذي يملك قاربًا ويبحر فيه لساعات طويلة في البحر.

يقول لـصحيفة "فلسطين"، "أعمل في الصيد منذ أكثر من 20 عامًا، لكن لم أمر بأوقات عصيبة كالتي أمر بها الآن".

ويشكو أبو ريالة من قلة الأسماك حتى بعد السماح بالإبحار لـ9 أميال في بعض المناطق من بحر غزة.

يقول "نبحر لساعات طويلة وندفع آلاف الشواكل وقد لا نعود بشيءٍ".

ويعتقد هذا الشاب أن بحرية الاحتلال مسؤولة عن عدم توفر الأسماك في عمق البحر، "ربما يضعون اجزاء الكترونية لإبعادها" يقول أبو ريالة.

وقال مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر، إن توسيع مساحة الصيد، جائرة بحق الصيادين، وتزيد من عبء هؤلاء ودون جدوى".

وأضاف بكر لصحيفة "فلسطين"، أن بعض مراكب الصيد تضطر للإبحار من بحر مدينة غزة متجهة إلى الجنوب، وهذا يكلفها محروقات.

وأشار إلى وجود معاناة في إلقاء شباك الصيادين في تلك المناطق نظرًا لكثافة الصيادين في تلك المنطقة (من الوادي وسط القطاع وحتى رفح جنوبًا).

وأكد استمرار انتهاكات بحرية الاحتلال بحق الصيادين في عرض البحر تزامنًا مع توسعة مساحة الصيد.

وأضاف أن الصيادين يعانون من كم المحروقات الذي تستهلكه قوارب الصيد في كل رحلة صيد ذهابًا وإيابًا.

وقال "لا جدوى من السماح لـ9 أميال، والمطلوب السماح لهم بالإبحار لـ20 ميلا بحريا".

ويبلغ عدد الصيادين في غزة قرابة 3800 صياد، وتشكل مهنة الصيد مصدر الدخل الوحيد لهم، فيما يصل عدد القوارب الحاصلة على ترخيص إلى 1270 قاربًا، تحتجز بحرية الاحتلال 80 منها في موانئ داخل الأراضي المحتلة، بينها 4 لنشات كبيرة.