إقرأ المزيد


​"إعادة الإعمار" بين الاحتياجات المالية للسلطة والرقابة الأممية

صورة أرشيفية
غزة - صفاء عاشور

معضلة إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في عدوانها الأخير عليه عام 2014م لا تزال الشغل الشاغل للغزيين، الذين لا يزالون يعانون من آثار هذا العدوان بعد مرور عامين ونصف عام عليه.

فإعادة الإعمار تواجه العراقيل الإسرائيلية والأممية التي تفرض رقابة مفرطة على إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، واحتياجات السلطة المالية لحفظ موازنتها العامة، التي كان لها نصيب "الثلث" من مؤتمر القاهرة للمانحين في أكتوبر 2014م.

الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع ذكر أنه بعد الحرب الأخيرة على القطاع في 2014م بادرت العديد من الدول بالتوافق مع السلطة الفلسطينية ومملكة النرويج إلى الإعداد لعقد مؤتمر إعمار قطاع غزة.

وبين في تصريحات خاصة لـ"فلسطين" أن السلطة الفلسطينية تقدمت بخطة لإعادة إعمار وإنعاش قطاع غزة، وكانت عبارة عن 4 مراحل: الأولى خاصة بالإغاثة والشؤون الاجتماعية، والثانية تتعلق بقطاع الإسكان، والثالثة تتناول الجانب الاقتصادي، أما الرابعة فتخص قطاع الاستثمار.

وأشار الطباع إلى أن الخطة التي قدمتها السلطة الفلسطينية لإعمار القطاع كانت بقيمة 4 مليارات دولار، إضافة إلى خطة أخرى لدعم موازنتها خلال السنوات الثلاث القادمة بقيمة 4 مليارات دولار إضافية.

ولفت إلى أن مؤتمر المانحين عقد في القاهرة بمشاركة دولية واسعة، إضافة إلى مشاركة المؤسسات الدولية المساهمة في تقديم المنح، وكانت نتائجه رصد 5 مليارات و400 مليون دولار تقدم مناصفة لإعمار غزة ودعم موازنة السلطة الفلسطينية.

واستدرك الطباع: "لكن حسب التقارير الصادرة عن البنك الدولي أخيرًا إن ما اعتمد من أموال المانحين هو 5 مليارات و100 مليون دولار، على أن يكون نصيب إعمار غزة 3 مليارات و507 ملايين دولار، والباقي لدعم موازنة السلطة الفلسطينية بقيمة مليار و593 مليون دولار".

وأفاد بأن 46% فقط من أموال المانحين (مليار و596 مليون دولار) وجهت إلى إعمار القطاع خلال العامين الماضيين.

وأشار الطباع إلى أن الدول المانحة هي التي تحدد وجهة الأموال التي يتبرعون بها للقطاع، ومعظمها حتى الآن وجهت إلى أكثر القطاعات تضررًا، وهو قطاع السكن صاحب النصيب الأكبر من أموال الإعمار.

عملية التنفيذ

من جانبه, رأى الخبير الاقتصادي أسامة نوفل أن الحرب الأخيرة على القطاع كانت هي الأعنف، نظرًا إلى الخسائر التي خلفتها في مناحي الحياة جميعًا، مبينًا أنه كان من المفترض وضع خطة لمعالجة الدمار الناتج عن العدوان وإعادة إعمار غزة فعلًا.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "إن الحل الوحيد الذي وضع أمام الفلسطينيين بعد الحرب تمثل بخطة سيري (آلية الأمم المتحدة) التي كان هدفها العام هو إعادة إعمار غزة، ولكن مع إبقاء الحصار والتدهور في الاقتصاد الغزي مستمرين".

وأضاف: "إن الاتفاق الذي وُقع بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال بالتعاون مع الأمم المتحدة كان يفرض رقابة أمنية صارمة على كل تفاصيل إدخال مواد البناء، إضافة إلى تجهيز قاعدة بيانات يراقبها الاحتلال دائمًا".

وبين نوفل أن الاتفاق يسمح للاحتلال بالرقابة على مجمل المشاريع والقائمين عليها، إضافة إلى اشتراطه تركيب كاميرات في جميع المؤسسات العاملة في ملف الإعمار.

وأكد أنه بعد مرور سنتين على ملف إعادة إعمار غزة ما زالت العملية تسير ببطء شديد، والإعمار اقتصر على قطاع السكن، ومع ذلك هناك الآلاف من المساكن لم يعد إعمارها حتى الآن، وذلك بسبب بطء عملية إدخال مواد البناء من طريق معبر كرم أبو سالم.

وأشار نوفل إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تضررت من الحرب لا تزال تشهد إما وقفًا للإنتاج أو ضعفًا فيه، وهو ما يجعل الوضع الاقتصادي في القطاع "بالغ الحرج"، مشددًا على ضرورة إسناد مهام الإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار إلى جهة مركزية قادرة على القيام بهذا العمل وفق منهج علمي مدروس.