أضرار الزراعة الغزية في عدوان 2014 تنتظر الإصلاح

صورة أرشيفية
غزة - صفاء عاشور

بعد ما يزيد على سنتين من انتهاء الحرب على غزة التي استهدف خلالها القطاع الزراعي استهدافًا شديدًا ألحق به أضرار وخسائر وصلت قيمتها إلى ما يقرب من نصف مليار دولار، ومع هول ما أصاب هذا القطاع؛ فإن قيمة ما قدم من أموال الإعمار للزراعة لا تتعدى الفتات.

في 2016م بلغت نسبة المساعدات والمنح الموجهة إلى القطاع الزراعي ما يمكنه من إصلاح 10% فقط من أضراره، لتبقي الـ90 % على قائمة انتظار أموال المانحين، أو تخفيف قيود الاحتلال الإسرائيلي.

المدير العام للسياسات والتخطيط في وزارة الزراعة نبيل أبو شمالة قال: "إن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي تفوق قدرته، فأضرار حرب 2014م وصلت إلى نصف مليار دولار، وهي تفوق حجم الإنتاج السنوي للزراعة الذي لا يتجاوز 360 -370 مليون دولار".

وأضاف أبو شمالة خلال حديثه لصحيفة "فلسطين": "إن الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي جسيمة، وما أصلح حتى الآن لا يزيد على 10% فقط بقيمة 50 مليون دولار"، لافتًا إلى أن جزءًا من هذه المبالغ كانت مرصودة قبل الحرب.

وبين أن أهم قطاع عمل على إعادة تأهيله حسب الأولويات التي وضعتها وزارة الزراعة هو: قطاع الدفيئات والآبار، وفي قطاع الدفيئات أُهل عدد منها، وجارٍ العمل على استكمال تأهيل الباقي، وذلك بدعم من المنحة الكويتية التي قدمت منحة تغطي إصلاح كل الدفيئات التي تضررت خلال حرب 2014م، أما فيما يتعلق بالآبار فأهل 200 بئر من أصل 781 بئرًا متضررة.

تأثير مجهول

وعن أثر الأسلحة التي استخدمها الاحتلال خلال عدوانه على قطاع غزة ذكر أبو شمالة أن هناك نوعين من الأضرار لحقا بالقطاع الزراعي، الأول: ضرر العناصر الثقيلة، وهذه لا يمكن قياسها في القطاع، لأن الجهاز الخاص بها معطل، أيضًا لا يمكن فحص التربة.

وأضاف: "الضرر الثاني هو ضرر النظائر المشعة، ولهذه أحضر جهاز معين لفحص المياه، ووجد في بعض المناطق أن معدل الإشعاع فيها أعلى من المعدل المسموح به"، مشيرًا إلى أن أثر النظائر المشعة يظهر على فسيولوجيا النبات قبل قطفه.

وأكمل أبو شمالة: "إن الوزارة لم تلحظ مظاهرة كثيرة من هذا النوع على النباتات، وإن الاحتلال الإسرائيلي يستورد بعض أصناف الخضار من غزة، ولو وجد فيها أي ضرر لما استوردها"، مستدركًا:" ولكن هذا لا يمنع وجودها؛ فالوزارة لا تستطيع أن تؤكد وجودها أو نفيه".

مرونة عالية

وأكد أبو شمالة أن القطاع الزراعي يمتاز بخصوصية ومرونة عالية جدًّا؛ فهو مع وجود العديد من الأزمات التي يواجهها يبقى لديه قدرة ومرونة على استيعابها والنهوض من جديد، على عكس القطاعات الاقتصادية الأخرى، لأنه قطاع يعتمد على رغبة المزارع في إحياء أرضه وممارسة الزراعة.

ولفت إلى أن القطاع الزراعي يستوعب العمالة التي تهرب من القطاعات الاقتصادية المتضررة، ولذلك تزيد نسبة مشاركة القطاع الزراعي في إجمالي الناتج المحلي أكثر من القطاعات الاقتصادية الأخرى في غزة.

ليس كما يجب

وفيما يتعلق بدور حكومة الحمد الله في دعم القطاع الزراعي رأى أبو شمالة أن دور الحكومة "ليس كما يجب"، مشيرًا إلى أن معظم النفقات التشغيلية للقطاع الزراعي تغطيها الجهات الحكومية في غزة، مع وجود عجز في الوقود، والسيارات، وأعداد الموظفين والتدريب.

ولفت إلى أن الوزارة تعمل بالحد الأدنى من الإمكانات مقابل حجم هائل من التحديات والمعيقات، وأن العمل في موضوع إعادة تأهيل القطاع الزراعي يسير بوتيرة بطيئة، وأنه خلال ما يزيد على عامين لم تصلح سوى 10% فقط من الأضرار.

ودعا أبو شمالة المانحين إلى الالتزام بتعهداتهم التي أعلنوها تجاه القطاع، مطالبًا حكومة الحمد الله بإعطاء القطاع الزراعي الذي يقدم الأمن الغذائي لأهالي قطاع غزة قدرًا أكبرًا من الاهتمام.