الدعم الفلسطيني لقضيتي بادرة للتوحد في كل قضية وطنية

60 دقيقة تلخص حكاية اختطاف العالم عبد الحليم الأشقر "تحت جنح الظلام"

صورة أرشيفية
فريجينا-غزة/ طلال النبيه:


تعرضتُ لعملية قرصنة مخالفة للقانون الأمريكي ولن أبيع نفسي وشعبي

أنا غير مطمئن في أمريكا وأحاول الخروج منها بسرعة

لم يكن عملنا لفلسطين وللدعوة الإسلامية إجباريًا بل كان اختياريًا


على وجه السرعة، انطلقت سيارة جهاز "الأف.بي.آي" الأمريكي، نحو مطار ولاية فرجينيا، متجاوزة القانون الأمريكي باستدعاء العالم الفلسطيني عبد الحليم الأشقر، بعد وقت قصير من الإفراج عنه، وقضائه "حكمًا ظالمًا فرض عليه"، ليحلّق في سماء الولايات المتحدة الأمريكية وبطائرة خاصة تجاه (إسرائيل)، وليحرم من فرحته الأولى بقضاء عيد الفطر مع عائلته.

حكاية القرصنة والاختطاف، بدأت بخديعة أمريكية "للأشقر" وزوجته "أسماء مهنا، باستدعائه للمقابلة للتوقيع على مستندات تخص قضيته، إلا أن الأمر كان عكس ذلك تمامًا؛ ليطير العالم الفلسطيني في الأجواء الأمريكية بطائرة خاصة، وزوجته تنتظر عودته من المقابلة!

صحيفة "فلسطين" أجرت مقابلة خاصة مع "الأشقر"، سرد خلالها تفاصيل عملية اختطافه "المبرمجة"، وخديعة السلطات الأمريكية لتسليمه إلى (إسرائيل)"، واصفاً اختطافه بالقرصنة والإجراء المخالف للقانون الأمريكي.

والأشقر أكاديمي فلسطيني، من قرية صيدا بمحافظة طولكرم، حصل على درجة الدكتوراة في إدارة الأعمال من جامعة المسيسيبي، وعمل بروفسورًا في العديد من الجامعات الأمريكية، وترشح للانتخابات الرئاسية الفلسطينية عام 2005م، منافسًا مرشّح حركة فتح، رئيس السلطة الفلسطينية حاليًا محمود عباس.

في بداية حديثه، يشدد الأشقر على ضرورة الاصطفاف الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية، كما توحد الفلسطينيون في مواجهة الخديعة والقرصنة الأمريكية ومحاولة تسليمه لـ(إسرائيل)، موجها التحية لكل من تضامن معه من الفلسطينيين وأحرار العالم.

كما قدم الأشقر شكره لوسائل الإعلام الفلسطينية خاصة في قطاع غزة، والتي أثمرت مع جهود فريق الدفاع، عن وقف عملية تسليمه إلى الاحتلال الإسرائيلي، داعياً إلى أن تكون هذه الحادثة بادرة بأن يقف الشعب الفلسطيني جسماً وصفًا واحداً في كل قضية فلسطينية.

القصة الكاملة!

وفي تفاصيل اختطافه، قال الأشقر: "تم اعتقالي بعد استدعائي مع زوجتي دون أي مراعاة لحالتي الصحية، حيث أجريت عملية جراحية في قدمي لاستبدال الركبة"، لافتًا النظر إلى أن الشرطة الأمريكية "خدعت فريق الدفاع ولم تبلغه باستدعائي".

وأضاف: "طلبنا التأجيل لسببين، الأول وضعي الصحي، والثاني أن الاستدعاء كان في أول أيام عيد الفطر المبارك"، ليكون الرد عليه من "الأف.بي.آي" أن "لا مشكلة في ذلك، وسيوقع على أوراقٍ ويعود إلى بيته"، مشيرًا إلى استمرارهم في "الكذب والخديعة لإخراجي من البلاد في أقصر وقت ممكن".

وكان الهدف الأبرز في حادثة اختطافه كما يقول، "عدم معرفة فريق الدفاع في قضية الاستدعاء والاعتقال غير القانوني، لتجري عملية الاختطاف كما خطط لها في جنح الظلام". إلا أن كثرة سؤال زوجته عنه بعد ساعات من الانتظار "حالت دون مرور هذا الهدف"، بحسب رأيه.

الطريق السريع!

الدقائق التي مرت بها عملية الاختطاف سريعة، بدأت الساعة 8:30 مساءً، مع وصول الأشقر لمكتب الشرطة الفيدرالية، ومع وصوله إلى باب الطائرة الخاصة التي حلقت سريعاً تجاه (إسرائيل)، كانت عقارب الساعة اتجهت نحو الـ 9:30 مساءً.

وبإيصاله إلى مطار ولاية فرجينيا، مرّ الأشقر "بعملية نقل فريدة من نوعها"، ضمن عملية الاختطاف، كما يقول، إذ كانت سيارة الشرطة تقله بسرعة جنونية، متجاوزة خطوط السير ومفترقات أُغلقت لاختصار الوقت وتكون مدتها 60 دقيقة.

وأوضح الأشقر أنهم وضعوه في الطائرة الخاصة دون أي مسوغ قانوني، "وهذا تجاوز للقانون الأمريكي، رغم وجود قرار بعدم تسليمي لأي دولة بعد الإفراج عني إلا بموافقتي والتنسيق في ذلك".

ومع اتجاه عقارب الساعة نحو الواحدة ليلاً، أبلغت الشرطة الأمريكية زوجة الأشقر التي مكثت تنتظره، بأمر الإبعاد إلى (إسرائيل)، "ليكون تخطيطهم لشيء والله يريد شيئا آخر"، كما قال.

فشل الاختطاف

ومع اللحظة التي علمت بها زوجة الأشقر "أم حسن"، بما يجري، أبلغت فريق الدفاع، ليبدأ التحرك قانونيًا مع تحليق الطائرة في الأجواء، وبالفعل نجح بعد يومين في استصدار قرار قضائي يلزم السلطات الأمريكية بإرجاع زوجها إلى السجون الأمريكية وعدم تسليمه لـ(إسرائيل).

عاد الأشقر إلى سجن ولاية فرجينيا في السابع من يونيو الجاري، بعد ثلاثة أيام من اختطافه ومكوثه في مطار بن غوريون الإسرائيلي 28 ساعة في طائرة خاصة، مؤكداً أن محاولة تسليمه لـ(إسرائيل) تهدف لدعم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وبين الأكاديمي الفلسطيني أنه منذ عام 2015م وقبل أن تنتهي محكوميته، كانت هناك مساع لاستقباله في أي دولة لها علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن أي دولة لم تعط موافقة على ذلك.

وتابع الأشقر لـ"فلسطين" أنه بعد الإفراج عنه وعودته من (إسرائيل) وضعته السلطات الأمريكية تحت الرقابة الالكترونية، مع وضع جهاز GBS، وفرض قيود على حركته وسفره مع مراجعة شخصية كل أسبوع مرتين، وتحديد مكان السفر الداخلي، بطلب خاص قبل أسبوعين.

وذكر أنه يسعى وعائلته مع عدة دول للعمل على استقباله، موضحاً أن المملكة الهاشمية الأردنية رفضت طلباً أمريكياً لاستقباله.

وأكد الأشقر أن ما حصل معه من عملية قرصنة واختطاف، لا يجعله يطمئن، قائلاً: "أحاول بأسرع وقت الخروج من الولايات المتحدة الأمريكية، وأرحب بأي جهد يبذل من أجل خروجي بسلام".

الاعتقال والمحاكمة!

وذكر الأشقر أنه في الاعتقالات الخمس التي تعرض لها منذ عام 1998م، هددته السلطات الأمريكية بأمور عدة، ورغبته بإغراءات عديدة، كالجنسية والأموال والوظائف، مقابل شهادة واعتراف منه، الأمر الذي رفضه جملة وتفصيلاً.

ويروي العالم الفلسطيني كيف واجه التحديات بصبر وصمود والتي كان أهمها تأخره في التخرج بدراسته الجامعية العليا والتي مرت بمراحل عصيبة، إذ تخرج في 7 سنوات بدلاً من 4، عدا عن فصله من الجامعة عام 2003م.

وبحسب القانون الأمريكي فإن الحكم الذي يوجه لأي متهم بـ"تعطيل العدالة والعصيان الجنائي" كما وُجهت للأشقر، هي 24 شهراً إلى 40 شهرا، إلا أن المحكمة الأمريكية أصدرت بحقه حكمين بالسجن 135 شهرًا لإحدى التهمتين والأخرى 120 شهرًا، ليقضي المدة الأطول "ظلماً".

وقال الأشقر: "وأنا في السجن، كان السجان والمحققون يقولون لي: (فقط تكلم واعترف)، لكن أنا لست خائنًا لديني ووطني"، مؤكداً أن السلطات الأمريكية لم تستطع أن تثبت إشاعة دعمه وتمويله لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

عن إنجازاته أثناء اعتقاله، أوضح الأشقر أنه حقق انجازاً ثميناً ومهماً في حياته، وهو حفظ القرآن الكريم، والمداومة على القراءة، التي كانت تصل عدد ساعاتها 10 ساعات متواصلة.

وأشار إلى قراءته تفسيري ابن كثير والقرطبي، وتعليم الدين الإسلامي قدر الإمكان لمن يرافقه في السجن، لافتاً إلى قضائه عدة أشهر في العزل الانفرادي والإضراب عن الطعام.

وبعد قضاء الأشقر نحو 16 عاماً في الاعتقال المنزلي وفي السجون الأمريكية، رفضاً للإدلاء بشهادته ضد نشطاء فلسطينيين ومسلمين، وحوكم بتهمة "تعطيل العدالة والعصيان الجنائي"، أكد أنه لن يخون ولن يبيع نفسه وشعبه "مهما كان القرار".

وقال: "لم يكن العمل لفلسطين، وللدعوة الإسلامية في يوم من الأيام إجباريًا، وإنما كان اختياريًا، ولذلك من أراد أن يقف مع شعبه ودينه، فيعرف ما هو المطلوب، وعليه ألا يبيع دينه مع أي هزة يمر بها، وألا يخون شعبه".