إقرأ المزيد


​يكثف فيها الاحتلال عمليات البناء والتوسعة

4 تكتلات استيطانية تهدد مستقبل الضفة الغربية

غزة - يحيى اليعقوبي

يمضى الاحتلال الإسرائيلي بوتيرة استيطانية واسعة في الضفة الغربية التي تشهد أعمال ضم وتوسيع لصالح قرابة 122 مستوطنة إسرائيلية وامتداداتها الهيكلية، في ظل غياب المجتمع الدولي، وإلى حد ما المستوى الرسمي الفلسطيني عن مخاطر هذا المشروع الاستيطاني الذي وصل إلى مراحل متقدمة جدًا، ليكتفي بالمناداة والتنديد، مع أن الاستيطان لا يتوقف دون ضغوط أو مقاومة.

ويوجد في الضفة نحو 570 مستوطنة، تشير التقديرات الفلسطينية إلى أن عدد المستوطنين فيها يبلغ نحو 700 ألف مستوطن، ولكن هناك أربعة تكتلات استيطانية يركز الاحتلال عليها، فما تلك التكتلات؟ ولماذا يركز الاحتلال بناءه الاستيطاني فيها؟ وما خطورتها على مستقبل الضفة الغربية وأحلام قيام دولة ذات سيادة؟

4 تكتلات

الخبير في شؤون الاستيطان جمال جمعة يوضح أن الاحتلال يقوم بعمليات التوسع الاستيطاني على مستوى كامل الضفة الغربية، ولكن هناك أربع كتل وبؤر تشهد تركيزًا واضحًا في البناء الاستيطاني، الكتلة الأولى هي مستوطنة "غوتش عتصيون" ونفوذها الواقعة بين مدينتي بيت لحم والخليل، والتي تعدّ كتلة استيطانية ضخمة تحيط بمدينة بيت لحم وتفصلها عن الخليل وصولاً إلى جنوب القدس المحتلة من خلال امتداد استيطاني، ويعدّ الاحتلال هذه الكتلة جزءًا من المدينة المقدسة.

والكتلة الثانية كما أضاف جمعة لصحيفة "فلسطين" واقعة شرقي القدس المحتلة بما يعرف بمستوطنة "معاليه أدوميم" والتي تمتد على مساحة 61 كليو متر مربع أي ما يعادل مساحة مدينة (تل أبيب)، وتمتد حتى مشارف مدينة أريحا، مشيرًا إلى وجود 22 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا بما يعرف باسم "برية القدس"، تشهد تطهيرًا عرقيًا للفلسطينيين.

وترتبط الكتلة السابقة بكتلة أخرى، بما يعرف بمستوطنات "جفعات زئيف" الواقعة غربي القدس، وهي عبارة عن مجموعة من المستوطنات تشكل امتدادًا من القدس المحتلة باتجاه (تل أبيب) والهدف من هذه الكتل وضع القدس ودمجها بكيان الاحتلال.

وذهب للإشارة إلى أن الاحتلال من خلال الكتل السابقة يسعى لعزل القدس التي تشكل 10% من مساحة الضفة عن محيطها الفلسطيني، من خلال عملية تهويد المدينة المقدسة والتي يكثف حاليًا التهويد فيها بحي سلوان، والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، لافتًا إلى عزل الاحتلال 22 قرية فلسطينية، وعزل مخيم شعفاط إلى خارج جدار القدس المحتلة لذات الغرض التهويدي.

وبين أن تلك الكتل المحيطة بالقدس تضم 17 مستوطنة كبيرة يسكنها 210 آلاف مستوطن، إذ إن الاحتلال يسيطر اليوم على 87% من مساحة القدس المحتلة، موضحًا أن الاحتلال يخطط لإخراج 150 ألف مقدسي لخارج حدود القدس المحتلة، وأن تكون مناطقهم تابعة لمجالس قروية محلية.

أما الكتلة الثالثة، وفق جمعة، مستوطنة "أصبع أرئيل" التي يسكنها 32 ألف مستوطن وتقع شمال غرب مدينة سلفيت وجنوب غرب مدينة نابلس، وتمتد من كفر قاسم (مدينة عربية تقع داخل الخط الأخضر)، حتى غور الأردن بشكل مستقيم، وتضم ثاني أكبر منطقة صناعية بالمشاريع الاستيطانية للاحتلال بالضفة، لافتًا إلى أن هذه الكتلة تضم 25 مستوطنة بها ما لا يقل عن نحو 50 ألف مستوطن.

أما الكتلة الرابعة، وهي مستوطنات غور الأردن، والتي تشكل ما نسبته 30% من مساحة الضفة الغربية، وتضم 38 مستوطنة يوجد بها 9 آلاف مستوطن، تبلغ نسبة تلك المستوطنات 96% من مساحة الغور الذي يركز فيه الاحتلال على مسألة الاستيطان الزراعي.

ويستثمر الاحتلال، كما تابع، في منطقة "غور الأردن" إمكانات كبيرة، باعتبارها أحد أهم الموارد الطبيعية في فلسطين، ولها مردود اقتصادي كبير، واستثمر بها مشاريع كبيرة منها مشروع النخيل الذي بدأ تنفيذه عام 2001م والذي يضم حاليًا 5 ملايين نخلة، فضلاً عن سيطرة الاحتلال على البحر الميت بما به من معالم طبيعية وثروات.

والكتلة الخامسة، وفق جمعة، الكتل الاستيطانية التي قام الاحتلال ببنائها في فترة السبعينيات من القرن الماضي، على طول الخط الأخضر، والتي أصبحت اليوم جزءًا من الكيان الإسرائيلي بعد أن أصبحت خارج جدار الفصل العنصري المقام بالضفة.

وأشار إلى أن هناك 15-20 ألف بيت مهددة بالهدم بالقدس بحجة البناء غير المرخص، منوهًا إلى أنه في عام 2007م، دفع الفلسطينيون بالقدس المحتلة 106 ملايين شيكل كغرامات بناء، وهو ما يمكن القياس عليه على مدار السنوات السابقة.

أهداف وأبعاد

فيما قال الخبير بالشأن الإسرائيلي فرحان علقم: "إن طبيعة جغرافية فلسطين مستطيلة، فجاءت تكتلات الاحتلال الاستيطانية لتقسم الضفة من شمالها لجنوبها إلى كنتونات تفصلها تكتلات استيطانية تأتي بخطوط عرضية من غور الأردن، ومستوطنة "أرئيل" وما حولها جنوب نابلس، وتكتلات شمال القدس، وجميعها تسعى لأن تصل بين نهر الأردن والخط الأخضر".

وأضاف علقم لصحيفة "فلسطين": "أن هذه التكتلات تمتد بخطوط أفقية لها أهداف، أولها القضاء نهائيًا على إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، وتقسيم الضفة لكنتونات معزولة عن بعضها البعض لمنع أي تواصل جغرافي بينها، وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني من كل الجهات".

ودعا علقم إلى تقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية، وتحقيق الوحدة الوطنية، والالتقاء على صيغة واحدة للمشروع الوطني، وأن ينتهي احتكار تمثيل المشروع الفلسطيني لفصيل معين، وتفعيل دور المنظمات الدولية بشأن الاستيطان، ورفعها للمحافل الدولية بشكل قوي، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها وهو ما ضمنته المواثيق الدولية.

ومع ذلك كله، وصل الاحتلال بحسب علقم، إلى مراحل متقدمة من مخططه الاستيطاني في الضفة الذي لم ينتهِ بعد، موضحًا أن المخطط الاستيطاني يرتكز على المنطقة "ج" التي تشكل مساحتها نسبة 63% من مساحة الضفة، وعدد سكانها الفلسطينيين لا يشكلون 10% من سكان الضفة، فيريد الاحتلال السيطرة على مساحة واسعة بعدد سكان قليل.