​تمثل "خطوطًا حمراء" وتحظى بإجماع إسرائيلي

3 "لاءات" ترفعها قيادة الاحتلال في وجه مؤتمر باريس

جانب من أعمال المؤتمر في العاصمة الفرنسية باريس (أ ف ب)
الناصرة / غزة - نبيل سنونو

استباقا لتطورات دراماتيكية من المرتقب أن تشهدها سدة الحكم في الولايات المتحدة حيث يمارس الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه الفعلية في 20 من الشهر الجاري، وأيضًا في فرنسا حيث تجري انتخابات الرئاسة هناك قبل منتصف العام، أطلق الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، أمس مؤتمرًا دوليا لتسوية القضية الفلسطينية، وسط رفض إسرائيلي.

لكن ليست هذه فقط هي التغيرات السياسية المحتملة، فرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي وصف مؤتمر باريس بأنه "خدعة فلسطينية برعاية فرنسية"، تلاحقه شبهات فساد من المحتمل أن تطيح به عن سدة الحكم في حال وجهت له الشرطة لائحة اتهام رسمية.

وفي الأروقة الدولية، يحاول رئيس السلطة محمود عباس حشد الدعم السياسي لإقامة دولة فلسطينية على ما يعرف بحدود 1967، لاسيما بعد قرار مجلس الأمن الأخير بشأن إدانة الاستيطان، لكن على الأرض لا تزال حكومة الاحتلال تسعى إلى شرعنة أنشطتها الاستيطانية التي تلتهم الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة.

وتأتي تحركات عباس في ظل إقراره بعدم حصول تقدم في التسوية منذ اتفاق أوسلو 1993 حتى الآن، وتحذيراته من مغبة تنفيذ ترامب وعوده الانتخابية بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة.

وفي ظل ذلك لم يتوقف نتنياهو عن مهاجمة مؤتمر باريس، واصفا إياه خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس، بأنه "عبثي"، لكن في المقابل انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يتسحاق هرتسوغ، نتنياهو لعدم مشاركته في المؤتمر الذي انضمت إليه 70 دولة.

موقف الاحتلال

ويوضح المتخصص في شؤون الاحتلال الإسرائيلي، أنطوان شلحت، أن رد الاحتلال على مؤتمر باريس سبق انعقاده، وتجلى برفض المشاركة فيه، وهو ما يعبر عن الموقف الإسرائيلي من كل ما يسمى بآلية التسوية للصراع.

ويقول شلحت، لصحيفة "فلسطين"، إن رفض الاحتلال لمؤتمر باريس يكمن في كونه يعبر عن معادلة ترفضها سلطات الاحتلال جملة وتفصيلا، وهي أن تتجاوز مسألة تسوية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وأن تكون هناك هيئة دولية للإشراف على هذه التسوية أو رعايتها.

ويبين أن مشكلة سلطات الاحتلال مع مؤتمر باريس ليست في بيانه الختامي الذي يجوز أن تكون هناك خلافات حوله، لكن مشكلتها في الإطار الدولي لأي تسوية أو مفاوضات، وهو ما ترفضه طوال الوقت، لأنها تعتبر أن وجود الإطار الدولي ممكن أن ينجم عنه ممارسة ضغط من الخارج على (إسرائيل) من أجل تقديم المستحقات المطلوبة منها من أجل الدفع قدما بالتسوية.

وكانت المفاوضات بين السلطة في رام الله وسلطات الاحتلال قد توقفت في إبريل/نيسان 2014 بعد رفض الأخيرة وقف الاستيطان والافراج عن أسرى قدامى في سجونها.

ولا يعتقد شلحت أن يكون هناك "رد خارق" من قبل سلطات الاحتلال على مؤتمر باريس، "لأنه لا يمكن إغفال أن المؤتمر يعقد أيضًا في ظروف غير واضحة بعد، بسبب تغير الكثير من القيادات وعلى رأسها القيادات في الولايات المتحدة وفرنسا نفسها، بالتالي لا أظن أن الرد الإسرائيلي سيكون غير الرد الذي تم التعبير عنه عشية انعقاد المؤتمر".

وعن أي تغيير محتمل لقيادة حكومة الاحتلال، وأثر ذلك على موقفها من مؤتمر التسوية، ينبه شلحت إلى أن "الخطوط الحمر" التي يتحدث عنها نتنياهو لتحقيق التسوية، تحظى بإجماع إسرائيلي.

ويتابع: "هذه الخطوط الحمر (التي يتبناها جميع قادة الاحتلال) هي: لا عودة لحدود 1967، لا تقسيم للقدس، لا حق للاجئين الفلسطينيين بالعودة"، مردفا: "طبعا أي اتفاق يتم التوصل إليه (بالنسبة لقادة الاحتلال) يجب أن يتضمن أمرين، الأول الاعتراف الفلسطيني بـ(إسرائيل) كدولة يهودية، والآخر الاعتراف بأن الاتفاق يعني نهاية الصراع".

وعلاوة على ذلك، والكلام لا يزال لشلحت، هناك "خطوط حمر أخرى تتحدث عما يسمى بالإجراءات الأمنية، إذ يقول اليمين الإسرائيلي إن (إسرائيل) بحاجة لما يسمى حدود قابلة للدفاع عنها بمعنى أن تشمل غور الأردن كمنطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والمعارضة تؤيد هذا المطلب".

ويشير إلى أن هذه "الخطوط الحمر هي محط إجماع إسرائيلي"، فيما يتوقع أنه في حال حدوث تغيير في حكومة الاحتلال فإن اليمين سيبقى هو المسيطر على المؤسسة الإسرائيلية.

ويردف: "المشكلة التي تواجهنا هي ليست فقط أن حكومة نتنياهو هي الأكثر يمينية إنما أن المجتمع الإسرائيلي انزاح أكثر فأكثر نحو اليمين بحيث أن معظمه يتبنى المواقف اليمينية بالنسبة للبرامج السياسية".

الاستيطان

وعن السياسات الاستيطانية، يلفت إلى أن سلطات الاحتلال تعتقد أن فترة ما قبل تولي ترامب الحكم فعليا في الولايات المتحدة، هي "فترة حرجة" وأنه يجب عدم تسريع أعمال الاستيطان خلالها، منوها إلى أن الإشارات تقول إن الإدارة الأمريكية المقبلة ستكون أكثر انحيازا لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حذر في 29 ديسمبر الماضي، في كلمة قبيل مغادرته المرتقبة منصبه كوزير لخارجية الولايات المتحدة، من أن بناء المستوطنات "يهدد السلام في الشرق الأوسط"، معبرا بصراحة غير معتادة عن إحباط بلاده إزاء حليفها القديم (إسرائيل).

لكن المتخصص في شؤون الاحتلال الإسرائيلي عباس ذكور، يعتقد أن (إسرائيل) منقسمة على نفسها حيال مؤتمر باريس، بيد أنه يؤكد أن "الحلقة الأقوى" هي حكومة نتنياهو التي لم تعط أي قوة أو يد لهذا الموضوع.

ويوضح ذكور لصحيفة "فلسطين"، أن القسم الآخر تبين في الصحافة العبرية أمس، وهو أن كل رجال الأمن القدامى المتقاعدين يحذرون من عدم قبول هذا الطرح، ويؤكدون على أن الأكثرية الفلسطينية ستغلب اليهودية، وأنه إذا لم يتم تدارك لهذا الأمر فإن الأكثرية العربية الفلسطينية ستؤدي إلى خلل في الديمغرافيا.

وينوه إلى أن الأصوات المنادية بالموافقة على مؤتمر باريس، لا يتخذون هذا الموقف حبا بالتسوية وما يسمى "حل الدولتين" وإنما خوفا من ذوبان الإسرائيليين في الأكثرية العربية، لكن حكومة نتنياهو ومن معه لا يأبهون بهذا الأمر ويدركون أن الشارع الإسرائيلي متطرف ولا يقبل أبدا موافقة حكومته على المؤتمر.

يشار إلى أن ترامب، أعلن خلال لقائه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك في سبتمبر الماضي، أنه سيعلن "القدس عاصمة موحدة لـ(إسرائيل)" في حال انتخابه، وفق ما أفادت به حملته آنذاك، كما يبدي انحيازا لسياسة الاستيطان.