200 ألف أسرة لاجئة بغزة مهددة بوقف المساعدات الغذائية

بيروت–غزة/ يحيى اليعقوبي

يساور القلق مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين على مستقبل المساعدات الغذائية المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بعد إعلانها عدم توافر الأموال الكافية لاشتراء المواد اللازمة لبدء الدورة الثانية من توزيع المساعدات في نيسان (أبريل) القادم، وسط تساؤلات: هل سيصل ذلك إلى حد وقف هذه المساعدات نهائيًّا؟

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات (أونروا) خمسة ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس: سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة لاجئة يحصلون على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة: المساعدات والطرود الثابتة، أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء.

وكان مدير عمليات (أونروا) في قطاع غزة ماتياس شمالي أكد في حوار سابق مع صحيفة "فلسطين" عدم توافر التمويل الكافي لاشتراء المواد اللازمة لبدء الدورة الثانية لتوزيع المساعدات الغذائية، محذرًا من أنه إذا فشلت كل جهود جلب الدعم فستنظر وكالة الغوث في تقليص وتخفيض وتعديل الخدمات المقدمة: الصحية أو المساعدات الاجتماعية.

ويبين رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. عصام عدوان أن الـ65 مليون دولار التي أعلنت الولايات المتحدة تجميد تقديمها لـ(أونروا) هي ضمن ميزانية الطوارئ، ما يعني أن الطرود الغذائية في مخازن (أونروا) بمناطق عملياتها الخمس متوافرة حتى نيسان (إبريل) القادم، وعلى الأغلب ستتوقف بعد ذلك.

ويقول عدوان لصحيفة "فلسطين": "إن توقف المساعدات سيؤدي إلى أزمة كبيرة، إذ ستتوقف في نيسان (إبريل) المقبل في وقت لا يجد اللاجئون فيه فرص عمل أو رواتب، ما سيصعب حياة الناس، ويؤثر على الشرائح الفقيرة والمتدنية الدخل، لاعتمادها المباشر على مساعدات الوكالة الأممية".

وينتقد لجوء (أونروا) إلى سياسة التقليص في الخدمات الأساسية التي تقدمها كالمساعدات الغذائية، عادًّا ذلك تجاوبًا من وكالة الغوث مع الضغوط الدولية.

ويرى أنه ليس صعبًا على مؤسسة راسخة ولديها سمعتها وخبرتها الكبيرة في العالم أن تجد بديلًا عن المساعدات الأمريكية، كونها تحظى بتقدير واحترام من كل دول العالم، قائلًا: "لو طرقت (أونروا) أبواب دول جديدة لم تحصل منها على مساعدات سابقة لحصلت على تبرعات، لكن قلة الحيلة المصطنعة تنبئ بتواطؤ لا ننسبه إلى المؤسسة أو العاملين فيها بل رأس الهرم المتمثل بالمفوض العام لها".

ويتهم عدوان (أونروا) بالتورط في محاولة توطين لاجئين فلسطينيين بالعراق وليبيا وشمال سيناء في الخمسينيات من القرن الماضي، محذرًا من أن الوكالة (مسؤولين كبارًا فيها) تبدو جاهزة للتعاطي مع مشاريع التوطين.

ويستغرب عدوان حديث (أونروا) عن عجز في ميزانيتها يصل إلى 200 مليون دولار هذا العام، وأنها لا تجد التمويل الكافي لاشتراء المساعدات الغذائية للدورة الثانية، مع أن دولًا قدمت تاريخ دفع تبرعاتها للوكالة.

"شل" عمل (أونروا)

الباحث في شؤون اللاجئين ياسر علي من ناحيته يشير إلى أن موضوع تقليص المساعدات بدأ منذ الثمانينيات من القرن الماضي، مُذكِّرًا بأن الوكالة أسست لإغاثة وتشغيل اللاجئين ريثما يعودون إلى ديارهم في فلسطين المحتلة.

ويذكر علي في تصريحات لصحيفة "فلسطين" أنه منذ بداية تأسيس (أونروا) كان 20% من ميزانيتها له علاقة بالمساعدات الغذائية، و80% له علاقة بالتشغيل.

لكنه يقول: "واضح أن (أونروا) ذاهبة باتجاه وقف عملها، أو شله"، مبينًا أن أمريكا تسعى إلى ذلك بقطع مساعداتها.

ولا يقتصر التهديد الغذائي على اللاجئين في قطاع غزة، فقد اقتصر توزيع المساعدات الغذائية في لبنان على حالات الفقر المدقع، ومن غير المعلوم كم بلغت نسبة المتضررين من وقف هذه المساعدات، بحسب إفادة علي.

ويعتقد أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المستفيدين من المساعدات الغذائية في مناطق عمل (أونروا) خارج فلسطين ليس كبيرًا، مفسرًا ذلك بأن وكالة الغوث أوقفت مساعداتها العامة للفلسطينيين (بطاقة التموين) منذ سنة 1982م في لبنان، على سبيل المثال.