​14 عاماً على استشهاد الرنتيسي وذكراه باقية

غزة - نور الدين صالح

"التفاني في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، وقضيته وحمل رسالة الإسلام في كل مكان"، كانت هذه أبرز الرسائل التي لطالما عاش عليها الشهد د. عبد العزيز الرنتيسي طيلة حياته.

ولا تزال عائلته تخطو على ذات الدرب، حاملة معها هذه الأمانة التي أوصى بها الشهيد، وفق ما ذكرت زوجته رشا العدلوني (62 عاماً).

وتذكر العدلوني لصحيفة "فلسطين"، أن زوجها كان يسعى لأن يخرج جميع الأسرى في سجون الاحتلال خلال حياته، ويرى بعينيه هذا النصر.

ويوافق السابع عشر من إبريل الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد الرنتيسي أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأبرز قادتها في فلسطين؛ حيث اغتالته قوات الاحتلال مع اثنين من مرافقيه عام 2004 بإطلاق عدة صواريخ على سيارته أثناء سيره بمدينة غزة.

وتتوافق ذكرى استشهاد الرنتيسي مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، الذي كان يشارك في أبرز فعالياته في يوم استشهاده.

وتتحدث العدلوني عن ذكرى يوم استشهاد زوجها، قائلة "في هذا اليوم تختلط في ذهني عذابات الأسرى في يوم الأسير مع دماء الشهداء وتضحياتهم".

وتضيف "حينما نتحدث عن الدكتور عبد العزيز لا ننسى كل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم وبزهرة أعمارهم، في سبيل الله وتحرير فلسطين".

كما أن عائلة الرنتيسي لا تنسى مرافقي الدكتور اللذين استشهدا معه، وهما أحمد الغرة وأكرم نصار، وتقول العدلوني "اعتبر هذا اليوم واجبا علي كزوجة الدكتور، أن أصل عائلتي الشهيدين، لأستشعر بالراحة النفسية، ورسالة بأننا لن ننساهم".

ويتميز هذا اليوم، والكلام للعدلوني، باستقبال عائلتها لقيادات حركة حماس، الذين يحرصون على إحياء الذكرى مع ذويه.

ولد الشهيد الدكتور عبد العزيز علي عبد المجيد الرنتيسي بتاريخ 23 أكتوبر 1947 في قرية يبنا، وأنهى دراسته الثانوية عام 1965 بتفوق ما أهله للحصول على منحة دراسية في مصر فذهب إلى جامعة الإسكندرية لدراسة الطب، فحصل منها على بكالوريوس طب عام في سنة 1971 ثم على ماجستير في طب الأطفال.

عمل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر بخانيونس عام 1976 كما شغل عدة مواقع في العمل العام منها عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي، والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة والهلال الأحمر الفلسطيني وعمل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً يدرس المساقات في العلوم وعلم الوراثة وعلم الطفيليات.

جمع الرنتيسي بين الشخصية العسكرية والسياسية والدينية، وتمتع بالهيبة وحظي باحترام ومحبة الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي، كما عرف من قبل من عايشوه بأنه صاحب شخصية قوية وعنيدة وجريئة وتحديه لقادة الكيان ولجلاديه في سجون الاحتلال.

العمل السياسي

كانت أول مواجهة للرنتيسي مع الاحتلال عام 1981 حيث فرض عليه الإقامة الجبرية ثم اعتقل على خلفية رفضه دفع ضريبة القيمة المضافة والمكوس للعدو من نفس العام هو وبعض الأطباء.

كان الرنتيسي أحد قياديي حركة الإخوان المسلمين السبعة في قطاع غزة عندما حدثت حادثة المقطورة، فاجتمع قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة وبينهم الرنتيسي، على إثر ذلك، وتدارسوا الأمر، واتخذوا قرارا مهما يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

تعرَّض الرنتيسي إلى ملاحقة الاحتلال واعتُقِلَ عددًا من المرَّات، وكان هو أول المعتقلين من قيادات حماس بعد الإعلان عن إطلاقها، وكان ذلك في العام 1988، وبلغ مجموع فترات الاعتقال التي قضاها في السُّجون ومراكز الاعتقال الإداريِّ الإسرائيليَّة سبع سنواتٍ.

وبعودة الشيخ الشهيد أحمد ياسين إلى قطاع غزّة في أكتوبر 1997، عمل الرنتيسي جنبًا إلى جنب معه لإعادة تنظيم صفوف حماس، وعمل حينها قائدا سياسياً ومتحدثاً رسمياً باسم الحركة.

وبعد اغتيال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين في مارس 2004، اختير الرنتيسي مسؤولا لحركة "حماس" في قطاع غزة، خلفًا للشيخ ياسين.

محاولات اغتياله

كانت أولى محاولات اغتيال الرنتيسي في مرج الزهور في خيمة الإعلام في اليوم الأول من شهر رمضان، حضر شخص يتحدث العربية ادعى أنه مترجم لصحفي ياباني، دخل الخيمة وترك حقيبة بأكملها، قَدر أن كان الجميع خارج الخيمة على مائدة الإفطار، سمع الجميع صوت الانفجار وهبوا لإطفاء الحريق وبحثوا عن الصحفي ورفيقه فلم يجدوا لهما أثرا.

وفي 16 يونيو 2003 تعرض لمحاولة اغتيال ثانية استشهد فيها اثنان من مرافقيه، وأصيب نجله أحمد بجروح خطيرة. وفي شهر سبتمبر 2003 تعرض لمحاولة ثالثة فشلت هي لأخرى، ثم تعرض لمحاولة اغتيال رابعة في اليوم الثالث لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين، نجا منها أيضاً ولم تكشف عنها حماس إلا بعد تأكيدها من قبل سلطات الاحتلال.

مواضيع متعلقة: